تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فصل في الدفن ويحفر القبر ويلحد لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « اللحد لنا والشق لغيرنا »
شرح
[ فصل في الدفن ] [ المفاضلة بين اللحد والشق ] م : ( فصل في الدفن ) ش : أي هذا فصل في بيان دفن الميت ، ولما فرغ من بيان حمل الميت شرع في بيان دفنه على الترتيب المقصود منه ستر سوءة الميت ، وإليه الإشارة في قَوْله تَعَالَى : { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ } [ المائدة : 31 ] [ المائدة : 31 ] ، وهو واجب إجماعا . م : ( ويحفر القبر ويلحد ) ش : كلاهما مجهولان لكن يلحد يحتمل أن يكون مجهول الثلاثي المجرد وهو لحد ، ويحتمل أن يكون من المزيد فيه وهو ألحد وكلاهما متعد ، يقال لحد القبر وألحده وقبر ملحود وملحد ، وألحد الميت وألحد له لحدا ، ولحد الميت وألحده جعله في اللحد . وذكر النووي أن اللحد بفتح اللام وضمها وصفة اللحد أن تحفر حفيرة في القبر في جانب القبلة ، ويوضع الميت فيها ، ويقال اللحد طول الإنسان أو أكثر قليلا في جانب القبر من جهة القبلة . واختلفوا في عمق القبر ففي " الروضة " عمقه قدر نصف قامة ، وفي " الذخيرة " إلى صدر الرجل وسط القامة قال : فإن زاد فهو أفضل ، وإن عمقوا مقدار قامة هو أحسن ، وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : يعمق القبر إلى صدر الرجل ، ذكره في " الذخيرة " ، وبه قال الحسن وابن سيرين ، وعن عمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه لما مات ابنه إبراهيم أوصى أن يحفروا قبره إلى السرة ، ولا يعمقوا قال : ما على ظهر الأرض أفضل مما أسفل منها ، وعنه احفروا ولا تعمقوا ، فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها ، ذكره في " الذخيرة " للمالكية ، وفي " المغني " يحفر إلى صدر الرجل والمرأة سواء . وقال مالك : ليس بمحدد [ . . . . . . . ] ، وقال الشافعي : قامة . م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « اللحد لنا والشق لغيرنا » ش : هذا الحديث روي عن ابن عباس وجرير بن عبد الله البجلي وعائشة وابن عمر وجابر ، فحديث ابن عباس رواه الأئمة الأربعة حدثنا أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل ، والترمذي عن أبي كريب وغيره ، والنسائي عن عبد الله بن محمد الأذرمي ، وابن ماجة عن محمد بن عبد الله بن نمير كلهم عن حكام بن سلم عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « اللحد لنا والشق لغيرنا » ، وقال الترمذي : حديث ابن عباس حديث حسن غريب من هذا الوجه . وحديث جرير عند ابن ماجة وحديث عائشة وابن عمر عند ابن أبي شيبة في " مصنفه " وحديث جابر عند أبي حفص بن شاهين ، وورد في اللحد للنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن جماعة من