ويمشون به مسرعين دون الخبب لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين سئل عنه قال : ما دون الخبب .
شرح
يمشي على رؤوس وصدور قدميه ، وعندنا في حالة الضرورة ، لضيق الطريق أو لقلة الحاملين لا بأس بأن يحمل الجنازة رجلان .
وأما الجواب بطريق المنع فهو أي الذي رواه الشافعي ضعيف لا يصلح للحجة ضعفه البيهقي وغيره ، حتى قال النووي : ليس في حمل الجنازة بين العمودين نص ثابت عن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
وقال الشافعي : الحمل عبادة ، وما قلنا أوثق على الندب فكان أفضل ، والجواب عما ذكر أن ما قلنا راجع إلى أصل العبادة ، وما قاله راجع إلى وصف العبادة فكانت الصيانة أولى من الاكتساب زيادة المشقة ، كذا ذكره شيخ الإسلام والمحبوبي .
[ الإسراع بالجنازة ]
م : ( ويمشون به مسرعين ) ش : أي الذين يحملون الميت يمشون به حال كونهم مسرعين ، لما روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « أسرعوا بالجنازة ، فإن تك صالحة فخبر تقدمونها ، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم » ولما كان الإسراع يتناول الخبب وما دونه قيده بقوله : م : ( دون الخبب ) ش : بفتح الخاء المعجمة ، والباء الموحدة وهو ضرب من العدو ، يقول خبب الفرس يخبب بالضم خب خبا وخببا وخبيبا ، قاله الجوهري ، وفي " المغرب " : الخبب ضرب من العدو دون العنق ، والعنق خطو مع سرعة .
وفي " المغني " لا خلاف بين الأئمة في استحباب الإسراع بها ، وقال بعض الحنابلة يخب ويرمل ، وروي عن النخعي : بطئوا بها ولا تدبوا دبيب اليهود والنصارى .
وفي " المبسوط " ليس في المشي بالجنازة شيء مؤقت غير أن العجلة أحب إلي من الإبطاء ، وفي " التحفة " الإسراع بالميت سنة ويكون دون الخبب .
وفي " البدائع " و " جوامع الفقه " يسرع بالميت لا يضطرب على الجنازة ، وهو قول جمهور العلماء .
م : ( لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « حين سئل عنه قال : ما دون الخبب » ش : أي سئل عن المشي بالجنازة فقال ما دون الخبب ، رواه أبو داود والترمذي « عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قال : سألنا نبينا عن المشي بالجنازة ، فقال ما دون الخبب إن يكن خيرا تعجل إليه ، وإن يكن غير ذلك فبعدا لأهل النار » وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه ، وقال : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف حديث ابن ماجة هذا .
وقال البيهقي : هذا حديث ضعيف . قلت : راوي هذا الحديث عن ابن مسعود هو أبو