ويدخل الميت مما يلي القبلة خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن عنده يسل سلا لما روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سل سلا .
شرح
شقوا لمسلم يكون تركا للسنة ، اللهم إلا إذا كانت الأرض رخوة لا تحمل اللحد ، فإن الشق حينئذ يتعين ، والشق أن يحفر حفرة في وسط القبر ويوضع فيها الميت .
وفي " المبسوط " : وصفة الشق أن يحفر حفيرة كالنهر في وسط القبر ويبنى جانباه باللبن أو غيره ، ويوضع الميت فيه ، وقال فخر الإسلام في " الجامع الصغير " : وإن تعذر اللحد فلا بأس بتابوت يتخذ للميت ، لكن السنة أن يفرش فيه التراب ، واللحد أفضل عند الأئمة الأربعة من الشق ، وقال صاحب " المبسوط " و " المحيط " و " البدائع " وغيرهم عن الشافعي أن الشق أفضل عنده ، وهكذا نقله القرافي في " الذخيرة " عنه ، وقال النووي في " شرح المهذب " : أجمع العلماء على أن اللحد والشق جائزان ، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها ، فاللحد أفضل ، وإن كانت رخوة ينهار فالشق أفضل .
قلت : ينبغي أن يتعين الشق حينئذ . وقال صاحب " المنافع " اختاروا الشق في ديارنا لرخاوة الأرض فيتعذ اللحد فيها حتى أجازوا الآجر ودفون الخشب واتخاذ التابوت ولو كان من حديد ، ومثله في " المبسوط " ، ويكون التابوت من رأس المال إذا كانت الأرض رخوة أو ندية منع كون التابوت في غيرها مكروها في قول العلماء قاطبة ، وقال أحمد : إن كانت الأرض رخوة جعل له من الحجارة شبه اللحد ، قال : ولا أحب الشق ، وفي " قاضي خان " ينبغي أن يفرش فيه التراب ويطين الطبقة العليا مما يلي الميت ، ويجعل اللبن الخفيف على يمين الميت ويساره ليصير مثل اللحد وفي " المحيط " واستحسن مشايخنا اتخاذ التابوت للنساء ، فإنه أقرب إلى الستر والحرز عند الوضع في القبر .
[ كيفية الدفن ]
م : ( ويدخل الميت مما يلي القبلة ) ش : يعني موضع الجنازة في جانب القبلة من القبر ، ويحمل منه الميت فيوضع في اللحد وهو مذهب علي بن أبي طالب ومحمد بن الحنفية وإسحاق بن راهويه وإبراهيم التيمي وابن حبيب م : ( خلافا للشافعي ) ش : يعني خالفنا في ذلك خلافا للشافعي ، وانتصاب خلافا بالفعل الذي ذكرناه م : ( فإن عنده يسل سلا ) ش : أي فعند الشافعي يسل الميت سلا ، وهو أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر وهو طرفه الذي يكون فيه رجل الميت ثم سل من قبل رأسه سلا ، والسل إخراج الشيء من الشيء بجذب ، وأريد هنا إخراج الميت من الجنازة إلى القبر ، ومنه سل سيفه إذا نزعه من غمده ، وبقول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال أحمد : لا بأس بذلك كله ، ومالك خير بين ذلك ، وبه قالت الظاهرية .
م : ( لما روي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سل سلا ) ش : روى الشافعي في " مسنده " أنا الثقة عن عمر ابن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال : « سل رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من قبل رأسه » أنا مسلم