تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وإذا بلغوا إلى قبره يكره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون والقيام أمكن منه
شرح
ماجدة الحنفي ويقال العجلي ، قال الحميدي عن ابن عيينة قلت ليحيى بن عبد الله الجابر : الذي روى هذا الحديث أبو ماجدة من أبو ماجدة ؟ قال : شيخ طرأ علينا ، وهو منكر الحديث . وقال الدارقطني : مجهول متروك ، وقال الترمذي : مجهول . وقال أبو أحمد الكرابيسي : حديثه ليس بالقائم . فإن قلت : روى البخاري ومسلم من رواية عطاء قال : حضرن مع ابن عباس جنازة ميمونة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بسرف ، فقال ابن عباس : هذه ميمونة إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ، ولا تزلزلوه ، وارفقوا . وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن محمد بن فضيل عن بنت أبي بردة عن أبي موسى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال « مر النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بجنازة وهي تمحض كما يمحض البرق ، فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عليكم بالفضل في جنائزكم » وهذا يدل على استحباب الرفق في الجنازة ، وترك الإسراع ، فكيف الجمع بين ذلك وبين ما تقدم من الحديث ؟ قلت : أما قول ابن عباس فإنه أراد بالرفق في كيفية الحمل لا في كيفية المشي ، فإنه خشي أن يسقط أو ينشكف النعش عنها أو نحو ذلك ، أو أن هذا رأي لابن عباس ، والحديث المرفوع أولى بالاتباع . وأما حديث أبي موسى ، فإنه منقطع بين بنت أبي بردة وبين أبي موسى ، ومع ذلك فظاهره أنه كان يفرط في الإسراع بها . [ الجلوس قبل وضع الجنازة عن الأعناق ] م ( وإذا بلغوا إلي قبره يكره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال ، لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون ) ش : في الحمل لأن فيه إظهار العناية لأمر الميت . وكره الجلوس قبل وضعها الحسن بن علي وأبو هريرة وابن الزبير وابن عمر والنخعي والشعبي ، والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وقال مالك والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لا بأس بالجلوس قبل أن يوضع ، وقال ابن شعبان : لا ينزل الراكب حتى يوضع . ولنا ما روى أبو داود ، ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال : قال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إذا تبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع » قال أبو داود : وروى الثوري هذا الحديث عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : « حتى توضع بالأرض » . ورواه أبو معاوية عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة « حتى توضع في اللحد » وسفيان أحفظ من أبي معاوية واسمه محمد بن حازم الضرير . م : ( والقيام أمكن منه ) ش : أي من الجلوس ، يعني أن التعاون في حال القيام أمكن من التعاون في حال الجلوس ، فلا جرم كره الجلوس قبل وضع الجنازة عن أعناق الرجال .