ولنا أن جانب القبلة معظم فيستحب الإدخال منه
شرح
بن خالد الزنجي وغيره عن ابن جريج عن عمران بن موسى « أن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سل من قبل رأسه ، والناس بعد ذلك » أنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد وربيعة وأبي النضر لا خلاف بينهم في ذلك أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « سل من قبل رأسه » وكذلك أبو بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ومن طريق الشافعي رواها البيهقي وقال : هذا هو المشهور فيما بين أهل الحجاز .
م : ( ولنا أن جانب القبلة معظم فيستحب الإدخال به ) ش : هذا دليل عقلي ، ولم يذكر دليلا نقليا ، غير أن أجاب عن احتجاج الشافعي في السل فيقول رويت أحاديث ، وأشار بذلك على ما ذهب إليه أصحابنا ، فمن الأحاديث ما رواه ابن ماجة في " سننه " حدثنا هارون بن إسحاق ثنا المحاربي عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد أن « رسول الله أخذ من قبل القبلة واستقبل استقبالا » .
ومنها ما رواه الترمذي حدثنا أبو كريب ومحمد بن عمرو السواق قالا : حدثنا يحيى بن اليمان عن المنهال بن خليفة عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج ، فأخذه من قبل القبلة ، وقال : رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن " وكبر عليه أربعا » وقال : حديث حسن .
ومنه ما رواه الجلال في " جامعه " عن عبد الله بن مسعود أنه سمع رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وهو في قبر عبد الله ذي البجادين ، [ . . . . . ] وهو يقول أدنيا مني أخاكما حتى أسنده في لحده وأخذه من قبل القبلة ، ومن الآثار ما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن عمر بن سعد أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كبر على يزيد بن المكفف أربعا وأدخله من قبل القبلة .
وأخرج أيضا عن ابن الحنفية أنه ولي أمر ابن عباس فكبر عليه أربعا وأدخله من قبل القبلة ، وأخرج عن إبراهيم النخعي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أدخل من قبل القبلة وقال أخبرني من رأى أهل المدينة يأخذون بالميت من القبلة ثم رجعوا على السل لضعف أرضهم : قوله جانب القبلة معظم ، لأن جهتها أشرف الجهات فكانت أفضل فحينئذ المستحب إدخال الميت من جانب القبلة . فإن قلت روى أبو داود عن عبد الله بن زيد الخطمي الأنصاري الصحابي أنه صلى على الجنازة ثم أدخله القبر من قبل رأسه وقال إنه من السنة ، وقال البيهقي : إسناده صحيح . قلت : ما روينا من الآثار يعارض هذا ، فلا يتم به الاستدلال على أن إبراهيم التيمي أنكر السل ، وقال ابن حزم في " المحلى " : حديث السل لا يصح ، فإن صح ففيه أجوبة على ما نذكرها عن قريب إن شاء الله تعالى .