شرح
وقال النووي : إن شاء كفنه بقميص ولفافتين ، وإن شاء بثلاثة لفائف . وقال ابن المنذر : وممن قال يكفن في ثلاثة أثواب طاوس والأوزاعي ، ومالك يجيز اثنين إذا لم يوجد غيرهما ، قال : وقال النعمان : ويكفن الرجل في ثوبين .
قلت : السنة عنده ثلاثة كما هو مذكور في كتب أصحابنا ، ونقله عنه خطأ ، ولكن يجزئه ثوبان . وفي " المحيط " و " جوامع الفقه " ثلاثة أثواب قميص وإزار ورداء ، فذكر الرداء موضع اللفافة .
فإن قلت : إذا لم يتم الاستدلال بالحديث المذكور ، فما دليل أصحابنا أن الثلاثة فيها قميص ، والحديث ليس فيها قميص ؟ قلت : أكثر أصحابنا احتجوا بالحديث المذكور بناء على أن نقلهم بعض الحديث الذي يوافق لما ذهبوا إليه غير أن صاحب " الدراية " قال : ولنا حديث ابن عباس « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كفن في ثلاثة أثواب فيها قميص » . وروى عبد الله بن مغفل « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كفن في قميصه الذي مات فيه » .
وروى البخاري ومسلم « أن عبد الله بن أبي بن سلول سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يعطيه قميصه ليكفن فيه أباه ، فكفن فيه » .
وروى البزار « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كفن في سبعة أثواب » يعني ثلاثة سحولية وقميصه وعمامته وسراويله وقطيفته التي جعلت تحته .
قلت : هذا الشارح نقل هذه الأحاديث نقلا مجردا من غير تعرض لحالها . وأما حديث ابن عباس ، فرواه أبو داود ، وأحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة قالا : ثنا ابن إدريس عن يزيد يعني ابن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس قال : « كفن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ثلاثة أثواب نجرانية الحلة ثوبان ، وقميصه الذي مات فيه » . قال عثمان : « في ثلاثة أثواب ، حلة حمراء وقميصه الذي مات فيه » .
وأما حديث عبد الله بن مغفل ، وأما حديث البزار فرواه عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ورواه أحمد وابن أبي شيبة أيضا .
فإن قلت : في سند حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف ،