تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
مكسو أحسن الكسوة أو مسلوب أسوأ السلب . وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : قال أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لثوبيه الذي كان مرض فيهما : اغسلوهما وكفنوني فيهما ، فقالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ألا نشتري لك جديدا ؟ قال : لا ، إن الحي أحوج إلى الجديد من الميت . وروي أيضا عن جريج عن عطاء ، قال : سمعت عبيد بن عمير يقول : أمر أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إما عائشة وإما أسماء بنت عميس بأن يغسل ثوبين كان مرض فيهما ويكفن فيهما ، فقالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أو ثيابا جددا ؟ قال : الأحياء أحق بذلك . ورواه ابن سعد في " الطبقات " أنا الفضل بن دكين أنا سيف بن أبي سليمان ، قال : سمعت القاسم بن محمد قال : قال أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين حضره الموت : كفنوني في ثوبي هذين اللذين كنت أصلي فيهما واغسلوهما فإنها للمهل والتراب . ورواه أيضا عن الواقدي عن معمر بسند عبد الرزاق ومتنه ، وذكره محمد بن الحسن في كتاب " الآثار " بلاغا ، فقال : بلغنا عن أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما . قلت : العجب من السروجي كيف يقول في الكتاب لقول أبي بكر الصديق اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما لا أصل له . نعم روى البخاري خلاف هذا أخرج عن عائشة أن أبا بكر قال لها : في كم كفن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قالت : في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ، قال : في أي يوم توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قلت : يوم الاثنين ، قال : فأي يوم هذا ؟ قال : يوم الاثنين ، قال : أرجو فيما بيني وبين الليل فنظر إلى ثوب كان مرض فيه به ردع من زعفران ، فقال : اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين ، فكفنوني فيهما ، قالت : إن هذا أخلق ، قال : إن الحي أحق بالجديد من الميت ، إنما هو للمهلة ، فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح ، انتهى . الردع بفتح الراء اللطخ والأثر ، والمهلة بضم الميم وكسرها وفتحها هي دم الميت وصديده . والجواب عن قولها ليس فيها قميص أن معناه لم يتخذ قميص جديد أو قميص كامل له كمان ودخاريص ، ويقال معناه لم يكن فيها قميص الأحياء ، وأيضا حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - معارض بما روي عن عبد الله بن المغفل وابن عباس ، والأولى أن يعمل بروايتهما ، لأنهما حضرا تكفين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعائشة لم تحضر ، والحال أكشف على الرجال ، لأنهم هم المباشرون ،