فصل في التكفين السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ، إزار وقميص ولفافة ، لما روي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية »
شرح
[ فصل في التكفين ] [ ما يجزئ في الكفن بالنسبة للرجل ]
م : ( فصل في التكفين ) ش : أي هذا فصل في بيان أمور التكفين . ولما فرغ من بيان غسل الميت ، شرع في بيان كفنه على الترتيب . والتكفين مصدر من كفن بالتشديد . وقال الجوهري : الكفن غزل الصوف . يقال : كفن يكفن يعني من باب نصر ينصر ، ثم قال : والكفن معروف ، يقال : كفنت الميت تكفينا .
م : ( السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ) ش : ذكر لفظ السنة هنا لبيان كيفية التكفين لا في أصله ، لأن أصل التكفين واجب بدليل أنه يقدم على الدين والوصية والإرث ، وبدليل أن الميت إذا لم يترك شيئا ، أو لم يكن له من يجب عليه نفقته يفترض على الناس أن يكفنوه إن قدروا عليه ، وإلا سألوا الناس . وأما قول صاحب " التحفة " عن تكفين الميت بعد الغسل ، لأنه سنة ففيه تسامح ، وقد نص في " البدائع " وغيره على أنه واجب وقيل فرض كفاية كالصلاة والغسل .
م : ( إزار وقميص ولفافة ) ش : يجوز جر هذه الأشياء ورفعها ، أما الجر فعلى أنها بدل من أثواب ، وأما الرفع فعلى أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي إزار وقميص ولفافة ، وسيأتي بيانها عن قريب م : ( لما روي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية » ش : هذا الحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « كفن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة » .
وفي رواية أبي داود « ثلاثة أثواب يمانية بيض » . وفي رواية النسائي فذكر لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة ، فقالت : قد أتى بالبرد ، ولكنهم ردوه . وفي رواية لمسلم : « أما الحلة فإنها شبه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحلة » .
قيل : استدلال المصنف بهذا الحديث لا يتم ، لأنه حجة عليه في عدة القميص .
قلت : استدلاله لا يتم إلا بحديث جابر بن سمرة فإنه قال : « كفن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة » رواه ابن عدي في " الكامل " . وهذا هو المناسب في الاستدلال وحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا يناسب ، لأنه صرح فيه بعدم القميص ، والشافعي أخذه بظاهره واحتج به على أن الميت يكفن في ثلاث لفائف ، وبه قال أحمد . وقال النووي : في إ زار ولفافتين ليس فيها قميص ، والإزار من السرة ، واستحب مالك القميص كقولنا .