شرح
على جواز غسل المرأة زوجها . وعن أحمد منفردا في رواية ذكرها عنه النووي ، وأما غسله زوجته فغير جائز عندنا ، وهو قوله ، وهو قول الثوري والأوزاعي وكرهه الشعبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومالك وأحمد وآخرون - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يجوز ، قال النووي : احتجوا بحديث « عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : قلت : وا رأساه لصداع في رأسي ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " بل أنا وا رأساه يا عائشة ما ضرك لومت قبلي فغسلتك وكفنتك . . » الحديث رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني والدارمي والبيهقي بإسناد ضعيف ، وفيه محمد بن إسحاق كذبه مالك وغيره .
وقال ابن الجوزي : رواه البخاري ومسلم ولم يقل غسلتك ، إلا ابن إسحاق ، واحتجوا أيضا بما رواه البيهقي وابن الجوزي عن فاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت لأسماء بنت عميس يا أسماء إذا مت فاغسليني أنت وعلي بن أبي طالب ، فغسلاها . قال ابن الجوزي : في إسناده عبد الله بن نافع . قال يحيى : ليس بشيء . وقال النسائي : متروك ، والبيهقي رواه في " سننه الكبرى " ولم يتكلم عليه ، وظن أنه يخفى .
وقال صاحب " المبسوط " و " المحيط " و " البدائع " وجماعة غيره أن ابن مسعود أنكر على علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذلك ، فقال له إنها زوجته في الدنيا والآخرة ، يعنون أن الزوجية باقية بينهما لم تنقطع .
قلت : وفيه نظر ، لأنه لو بقيت الزوجية بينهما لما تزوج أمامة بنت زينب بعد موت فاطمة وقد مات عن أربع حرائر ، ولو مات الرجل في السفر ومعه نساء إن كانت فيهن امرأته غسلته وكفنته وصلين عليه ، وتقوم إمامهن وسطهن . وعند مالك والشافعي النساء وحدهن يصلين عليه منفردات ثم يدفنه ، وإن لم يكن فيهن امرأته ومعهن كافر يعلمنه الغسل والتكفين ثم يخلين بينهما ثم يصلي عليه النساء ويدفنه ، ويروى جواز غسل الكافر للمسلم عن مكحول وسفيان وعلقمة وغيرهم .
وإن لم يكن معهن كافر ، وكانت معهن صبية لا تشتهي وتطيق غسله ، عليها الغسل والتكفين ، ثم يصلي عليه النساء ويدفنه ، وإن لم يكن ييممنه وإن ماتت ولي سمعه مسلمات ومعها رجل كافر أو كافرة أو صبي لم يبلغ حد الشهوة فالرجل يعلمها كما تقدم ، وكذا المرأة تيمم عندنا ، وبه قال ابن المسيب والنخعي وحماد بن أبي سليمان ومالك وأحمد .