والكافور على مساجده ، لأن التطيب سنة ، والمساجد أولى
شرح
وإسحاق ، وكرهه عطاء والحسن ، ومجاهد ، وقالوا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - إنه سنة ، واستعماله في حنوط النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حجة عليهم ، وفي " الروضة " ولا بأس بأن يجعل المسك في الحنوط ، وفي " الصحاح " : الحنوط ذريرة ، وهو طيب الميت .
[ وضع الكافور على مساجد الميت ]
م : ( والكافور على مساجده ) ش : أي ويجعل الكافور على مساجده ، وهو جمع مسجد ، بفتح الجيم وهي الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان ، رواه البيهقي عن ابن مسعود ، وهو قول النخعي ، والمساجد أولى لهذه الكرامة ، وعن زفر : يذره على عينيه وأنفه وفمه إبعادا للدود عنها ، وقال إمام الحرمين : وذراعيه على الجملة لطرد الهوام ، وبالكافور يجعل طيب الرائحة ، ويندفع مكروهها عن المصلين عليه ، وفيه تبريك وتخفيف وحفظ للميت من إسراع التغير والفساد وتعويقه ويزيد الإمساك ومنع الهوام ، وكرهه أحمد ، وقال : يتلف العضو ، وما سمعناه إلا في المساجد ، وقال النخعي : يوضع الحنوط على الجبهة والراحتين والركبتين والقدمين ، وفي " المفيد " وإن لم يفعل لم يضر .
قال ابن الجوزي والقرافي : يستحب في المرة الثالثة شيء من الكافور ، قالا : وقال أبو حنيفة : لا يستحب .
قلت : نقلهما ذلك عنه خطأ .
م : ( لأن التطيب سنة ) ش : أي تطيب الميت أو التطيب مطلقا سنة ، والأول هو الأظهر هنا ، والسنة هنا حديث أم عطية المخرج في الكتاب والسنة ، قال لهن - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « اغسلنها ثلاثا أو خمسا ، واجعلن في الآخرة كافورا » .
وفي حديث عبد الله بن مغفل : " « إذا أنا مت فاجعلوا في آخر غسلي كافورا وكفنوني في ثوبين وقميص » . أخرجه الحاكم وسكت عنه .
وفيه حديث أبي بن كعب المتقدم في قصة آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وأخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان عنده مسك ، فأوصى أن يحنط به ، وقال : هو فضل حنوط رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ورواه الحاكم أيضا وسكت عنه .
والمساجد أولى بزيادة الكرامة ، هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال لما كان الطيب سنة فما بال تخصيص المساجد دون سائر البدن ؟ . فأجاب عنه بقوله م : ( والمساجد أولى )