بزيادة الكرامة ،
ولا يسرح شعر ميت ولا لحيته ولا يقص ظفره ولا شعره لقول عائشة رضي الله عنها علام تنصون ميتكم
شرح
ش : يعني من غيرها م : ( بزيادة الكرامة ) ش : لأنها الأعضاء التي عليها قوام البدن . وفي " الروضة " : ولا بأس بأن يحشى مخارقه كأنفه وفمه ومسامعه بالقطن ، وأن يجعل القطن على وجهه ، وجوز الشافعي ذلك في دبره واستقبحه مشايخنا . وفي " الأسبيجابي " عن أبي حنيفة : لا بأس بأن يحشى مخارقه كالدبر والقبل والأذنين والفم . وفي " المرغيناني " : قال بعضهم : ولا بأس بأن يجعل القطن في صماخ أذنيه .
[ تسريح شعر الميت ولحيته ]
م : ( ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته ) ش : التسريح تخليص بعض الشعر عن بعض ، وقيل تخليله بالمشط . وقال الشافعي : سرح شعره ولحيته بمشط واسع إذا كان ملبدا م : ولا يقص ظفره ولا شعره ) ش : ولا تحلق عانته ولا ينتف إبطه ولا يختن ، وبه قال محمد بن سيرين ومالك .
وقال ابن المنذر : هذا أحب إلي . وقال الأوزاعي : يقص الأظفار إذا طالت ولا يمس غير ذلك ، وفيها خلاف الشافعي ، وذكر في " البيان " في ختانه ثلاثة أوجه : أحدها : لا يختن ، الثاني : يختن ، والثالث : يختن الكبير لا الصغير ، وله قولان في غير الختان ، القديم كقولنا ، والجديد يفعل ذلك .
وقال الرافعي : لا خلاف أن هذه الأمور لا تستحب ، وإنما القولان في الكراهة ورد عليه ، وصححوا الكراهة . قال النووي : وهو المختار نقله البندنيجي عن بعض الشافعية . وفي " مختصر المزني " : قال الشافعي : تركه أعجب إلي .
م : ( لقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - علام تنصون ميتكم ) ش : أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " ، أخبرنا سفيان الثوري عن حماد عن إبراهيم عن عائشة " رأيت امرأة تكدون رأسها بمشط . فقالت : علام تنصون ميتكم " ، ورواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي به . ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام وإبراهيم الحربي في كتابيهما وفي غريب الحديث . وقال أبو عبيد : هو مأخوذ من نصوت الرجل أنصوه نصوا إذا مددت ناصيته . فأرادت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن الميت لا يحتاج إلى تسريح الرأس ، وذلك بمنزلة الأخذ بالناصية .
وفي " المغرب " وجعل اشتقاقه من منصت العروس خطأ ، قوله : م : ( علام ) ش : أم أصله على ما دخل حرف الجر على ما الاستفهامية فأسقط ألفها للتخفيف ، كما في قَوْله تَعَالَى : { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } [ النبأ : 1 ] .
فإن قلت : ذكر الرافعي في كتابه ، وروي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « افعلوا بميتكم ما تفعلون بعروسكم » وذكره الغزالي في " الوسيط " أيضا ، ولفظه : « افعلوا بموتاكم ما تفعلون بأحيائكم » .