لأن الغسل عرفناه بالنص وقد حصل مرة ،
ثم ينشفه بثوب كيلا تبتل أكفانه ، ويجعله في أكفانه ، ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته
شرح
" الروضة " لا يغسل منه شيء بعده عندنا ، الوجه الثاني يعاد الوضوء ، والثالث يعاد الغسل .
ثم الغسل المسنون ثلاث مرات . هكذا في " المبسوط " و " المحيط " ، وفي " البدائع " الواجب فيه مرة واحدة وما زاد سنة ، ومثله في " المفيد " وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومالك مع الدلك . وقال ابن حزم في " المحلى " : وغسله ثلاثا فرض . وقال ابن المسيب والحسن البصري والنخعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : يغسل ثلاثا ، وكذا غمسه في الماء يكفي ، ولو غرق في الماء أو أصابه المطر بعد موته لا يجزئه ، لأن الواجب فعلنا .
وفي " البدائع " : إن كان المخرج حركة في الماء كما يحرك الشيء بقصد تطهيره سقط غسله ، وفي " المحيط " عن أبي يوسف : يجزئه مرة في الماء ويغسل مرتين ، وإن مات في سفينة غسل وكفن ثم يرمى في البحر . وذكره البيهقي عن الحسن البصري - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإن غرق وتفيح في الماء صب عليه الماء ، وكذا إن احترق ، ذكره في " الروضة " ، والنية ليست بشرط عندنا ، وفي " الينابيع " يحركه في الماء فيكون ذلك غسلا له ، ولم يشترط النية .
م : ( لأن الغسل ) ش : بضم الغين وفتحها ، وقال السغناقي : كذا وجدته مقيدا بخط شيخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
قلت : الفرق بينهما ظاهر ، وكل واحد منهما يصلح ها هنا ، ولا يحتاج إلى الرواية م : ( عرفناه بالنص وقد حصل مرة ) ش : أي وقد حصل الغسل مرة ، فلا يحتاج إلى الإعادة .
[ تنشيف الميت بعد الغسل ]
م : ( ثم ينشفه بثوب ) ش : أي يأخذ ما عليه من بلل ، وهو من باب علم يعلم ، كذا في " الدستور " . وقال السغناقي : أي يأخذ ما عليه من بلل بثوب حتى يجف من الماء ، أخذه بخرقة من باب ضرب يضرب ، الأصح ما ذكره في " الدستور " ، وقال ابن الأثير : يقال نشفت الأرض الماء تنشفه نشفا شربته ، ونشف الثوب العرق وتنشف م : ( كيلا تبتل أكفانه ) ش : لأنها إذا ابتلت تصير كالمثلة .
م : ( ويجعله في أكفانه ) ش : أي بعد الفراغ من الغسل والتنشف يدرج في أكفانه م : ( ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته ) ش : والحنوط ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى ولأجسامهم خاصة .
ومنه الحديث أن ثمود لما استيقنوا بالعذاب تكفنوا بالأنطاع ، وتحنطوا بالصبر لئلا يجيفوا وينتنوا .
وفي " المحيط " : لا بأس بسائر الطيب في الحنوط غير الزعفران والورس في حق الرجال ، ولا بأس بهما في حق النساء ، فيدخل فيه المسك ، وأجازه أكثر العلماء وأمر به علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، واستعمله أنس وابن عمر وابن المسيب ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -