ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ، لأن السنة هو البداية بالميامن ثم يجسله ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا رفيقا تحرزا عن تلويث الكفن ، فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غسله ولا وضوءه ،
شرح
م : ( ثم يضطجع على شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ، لأن السنة هي البداية بالميامن ) ش : فيه حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعجبه التيمن في كل شيء حتى تنعله وترجله » رواه الجماعة ، وحديث أم عطية رواه الجماعة أيضا ، واللفظ للبخاري ، قالت : « لما غسلنا ابنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لنا ونحن نغسلها : " ابدأوا بميامنها ومواضع الوضوء منها » " وهذه الأبنة هي زينب زوج ابن أبي العاص ، وهي أكبر بناته ، وصرح به في رواية مسلم عن أم عطية قالت : « لما ماتت زينب ابنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " اغسلنها وترا . . . » الحديث .
وقد جاء في " سنن أبي داود " و " مسند أحمد " و " تاريخ البخاري الأوسط " أنها أم كلثوم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أخرجوه عن ابن إسحاق وقال المنذري في " مختصره " فيه محمد بن إسحاق وفيه من ليس بمشهور . والصحيح أن هذه القصة في زينب ، لأن أم كلثوم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - توفيت ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غائب ببدر والله أعلم .
م : ( ثم يجلسه ) ش : أي ثم يجلس الغاسل الميت م : ( ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا رفيقا ) ش : بالفاء من رفق به ، أي مسحا لينا بغير عنف م : ( تحرزا عن تلويث الكفن ) ش : أي احترازا عن تلويث الكفن إذا مسح بالعنف . قال أبو بكر الرازي : ويمسح بطنه في الثانية مسحا خفيفا ، وفي " البدائع " ويمسح بطنه بعد غسله مرتين ، وروي أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مسح بطن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فلم يخرج منه شيء ، فقال : طبت حيا وميتا . وفي " المبسوط " : عزاه إلى العباس ، وروي أنه لما مسح بطنه فاح من رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ريح المسك في البيت . وفي " المبسوط " : لم يذكر في ظاهر الرواية سوى مسحه ، وفي " المحيط " ذكر مسحه وغسله .
م : ( وإن خرج منه شيء غسله ) ش : أي غسل ذلك الخارج م : ( ولا يعيد غسله ووضوءه ) ش : وبه قال الثوري ومالك والمزني ، وللشافعية ثلاثة أوجه ، أصحها كقولنا ، لأن الميت خرج بالموت من التكليف ينقض الطهارة ، وضعف المحاملي وآخرون إعادة غسله ، ونقل صاحب " البيان " تضعيفه عن أبي حامد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وصحح المحاملي والرافعي وآخرون عدم وجوب إعادة غسله ووضوئه ، وأجمعوا على أنه لو خرج منه شيء بعد إدراجه في الكفن لا يجب غسله ولا وضوؤه بلا خلاف ، وصرح به المحاملي في " التجريد " ، وأبو الطيب في " المجرد " ، والسرخسي في " الأمالي " وصاحب " العدة " ، وجزموا بالاكتفاء بغسل النجاسة بعد الإدراج ، وذكر في