تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أو بالحرض مبالغة في التنظيف ، فإن لم يكن فالماء القراح لحصول أصل المقصود ، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ليكون أنظف له ، ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ،
شرح
م : ( أو بالحرض ) ش : بضم الحاء المهملة وسكون الراء بعدها الضاد المعجمة وهو الأشنان م : ( مبالغة في التنظيف ) ش : أي لأجل المبالغة في تنظيف الميت م : ( فإن لم يكن ) ش : أي السدر والأشنان م : ( فالماء القراح ) ش : بفتح القاف وهو الخالص . وقوله الماء مبتدأ والقراح صفته ، والخبر محذوف ، أي فالماء القراح متعين م : ( لحصول أصل المقصود ) ش : وهو التطهير ، لأن الماء هو الأصل في باب التطهير ، وهذا الترتيب الذي ذكره يوافق مبسوط شمس الأئمة ولا يوافق مبسوط فخر الإسلام و " المحيط " لأنه ذكر فيها أولا بالماء القراح ، ثم بالماء الذي يطرح فيه السدر ، ثم في الثالثة يجعل الكافور في الماء ويغسل في المرة الأولى ، والثانية بالماء القراح ، والثالثة بالسدر ، وقال الشافعي : يختص السدر بالأولى ، وبه قال ابن الخطاب من الحنابلة . وعن أحمد : يستعمل السدر في الثلاث كلها ، وهو قول عطاء والنخعي وإسحاق وسليمان بن حرب - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . [ غسل رأس الميت ولحيته بالخطمي ] م : ( يغسل رأسه ولحيته بالخطمي ) ش : بكسر الخاء المعجمة ، وهو خطمي العراق ، لأنه مثل الصابون في التنظيف ، وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في استعمال السدر والخطمي في غسل لحيته ورأسه وجهان . وقال أبو إسحاق المروزي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : المقصود من الغسل التنظيف ، فيجب أن يستعان بما يزيد فيه التطهير ، وأظهرهما أنه لا استعمال بهما ، لأنهما سالبان للطهورية . قلت : لا نسلم ذلك بل يزيد في التطهير ، وبقولنا قال أحمد ، وكره ابن سيرين الخطمي ، إلا أن لا يجد سدرا . م : ( ليكون أنظف له ) ش : أي ليكون غسل رأسه ولحيته بالخطمي أنظف له ، أي للميت م : ( لم يضجع على شقه الأيسر ) ش : أي على جانبه الأيسر ، وذلك ليكون بداية الغسل من الميمنة ، لأنها هي السنة م : ( فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ) ش : بالخاء المعجمة ، لأن بالمهملة توهم أن غسل ما يلي التخت يجب في الجانب لا الجانب المتصل بالتخت أما بالمعجمة يفهم الجانب المتصل منه ، أي من الميت . وقال ابن سيرين : يغسل شق وجهه الأيمن ثم الأيسر ثم منكبه الأيمن ثم الأيسر ، ثم جنبه الأمين ثم الأيسر ، ثم فخذه اليمنى ، ثم اليسرى ، ثم الساقان كذلك ، ولو فعل كذلك أجزأه . ولا يكب الميت على وجهه فيغسل ظهره ، وعن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في غير رواية الأصول أنه يقعده ويمسح بطنه أولا ، وهو قول الشافعي ثم يغسله بعد ذلك ، وفي " الذخيرة " للمالكية : يغسل جنبه الأيمن ، والأيسر غسلة واحدة ، فيغسل مثله ثلاثا .