تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لما فيه من تعظيم الميت ، وإنما يوتر لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إن الله وتر يحب الوتر » ، ويغلي الماء بالسدر
شرح
الوتر » رواه البزار في " مسنده " من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعا وسكت عنه وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسو الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة ، من أحصاها دخل الجنة ، إنه وتر يحب الوتر » . وروى الأربعة وأحمد عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر » . قال الترمذي : حديث حسن ، ورواه ابن خزيمة في " صحيحه " ، وروى البزار عن أبي سعيد الخدري نحو روايته عن ابن عمر . فإن قلت : ما المراد من السرير . قلت : ذكر في " المجتبى " أن المراد من السرير الجنازة ، فيجمر السرير والكفن ، وقد ترك الناس التجمير على الجنازة في ديارنا ، وبقي التجمير مقصورا على الكفن . وفي " الكافي " معنى قوله : ويجمر [ . . . . . . . . ] وقال صاحب " الدراية " : وسياق كلام المصنف يدل على أن المراد من السرير التخت الذي يغسل عليه الميت ، وقد صرح في " المجمع " بقوله : وغسل على سرير مجمر . م : ( لما فيه ) ش : أي في التجمير ، دل عليه قوله : ويجمر م : ( من تعظيم الميت ) ش : وإكرامه بالرائحة الطيبة ولدفع الرائحة الكريهة م : ( وإنما يوتر ) ش : يعني وإنما يجمر وترا م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « إن الله وتر يحب الوتر » ش : وقد مر الكلام فيه آنفا . م : ( ويغلي الماء بالسدر ) ش : يغلي من الإغلاء لا من الغلي والغليان ، لأنه لازم ، والسدر ورق شجر النبق ، وهو عود ، وكرهت الشافعية وبعض الحنابلة الماء المسخن وخيره مالك ذكره في " الجواهر " وفي " المحلى " من كتب الشافعية قيل : المسخن أولى بكل حال ، وهو قول إسحاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وفي " الدراية " وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - الماء البارد أفضل إلا أن يكون عليه وسخ أو نجاسة لا تزول إلا بالماء الحار ، أو يكون البرد شديدا ، إلا أن البارد يشد البدن والحار يرخيه ، والميت استرخى ، فلو غسل بالماء الحار ازداد استرخاؤه فيفضي إلى النجس فتتنجس الأكفان ، فكان البارد أولى . قلت : الحار أولى ؛ لأن المقصود منه غاية التطهير .