تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ونزعوا ثيابه ليمكنهم التنظيف
شرح
وفي " البدائع " يغسل عورته تحت الخرقة بعد أن يلف على يده خرقة وينجى عند أبي حنيفة ، كما كان يفعله في حال حياته ، وعندهما لا ينجى ، وفي " المحيط " و " الروضة " لا ينجى عند أبي يوسف ويغسل سرته بخرقة يلقها على يده ، وقيل يجعل الغاسل عل إصبعه خرقة يمسح أسنانه ولهاته ولبته ويدخلها في منخريه أيضا . م : ( ونزعوا ثيابه ليمكنهم التنظيف ) ش : أي تنظيف الميت ، وعن مالك مثله ، وهو ظاهر قول أحمد وقول ابن سيرين . وقال الشافعي وأحمد في رواية : المستحب أن يغسل في قميص واسع الكمين ، وإن كان ضيق الكمين خرقهما ، لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غسل في قميص فما كان سنة في حقه فهو سنة في حقنا . قلت : نص الشافعي أنه يستحب أن يغسل الميت في قميص يلبس عند إرادة غسله ، وصرح به المسعودي والرافعي ، ويدخل الغاسل يده في كمه ، ويصب الماء من فوق القميص ويغسل من تحته ، واستدل على ذلك بحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « أن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غسلوه وعليه قميصه يصبون الماء عليه ويدلكونه من فوق القميص » رواه أبو داود ، وقال النووي : إسناده صحيح . قلت : قيل إنه ضعيف ، ولئن سلمنا صحته فنقول كان ذلك من خصائصه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، يدل على ذلك ما رواه أبو داود « عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : سمعت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تقول : لما أرادوا غسل النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قالوا : والله ما ندري أنجرد رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من ثيابه كما نجرد موتانا ، أو نغسله وعليه ثيابه ، فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم ، حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره ، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو ، اغسلوا رسول الله وعليه ثيابه ، فقاموا إلى رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فغسلوه وعليه قميص ، يصبون الماء فوق القميص دون أيديهم » . وكانت « عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه » يعني لو علمنا أن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يغسل بعد الوفاة ، ما غسله إلا نحن ، وهذا يدل على أن عادتهم كانت تجرد موتاهم ، كان في زمان رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عند غسلهم ، وخص من ذلك النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لأجل احترامه وتعظيمه ، ولأنه إذا غسل في قميصه ينجس القميص بما يخرج منه ، وقد لا يطهر بصب الماء عليه ، فيتنجس الميت به ، بخلاف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فإنه كان مأمونا في حقه ؛ لأنه كان طيبا حيا وميتا ، على أن مذهبهم خلاف ما فعل رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فإنه لم يلبس قميصا عند غسله ، بل غسل في قميصه الذي مات فيه إن صح الحديث به .