تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير لينصب الماء عنه ، وجعلوا على عورته خرقة إقامة لواجب الستر ويكتفى بستر العورة الغليظة هو الصحيح تيسيرا
شرح
مشايخ العراق : يقولون إنما وجب لنجاسة الموت ، إذ الآدمي له دم مسفوح كسائر الحيوانات ، ولهذا تنجس البئر بموته فيها . وفي " المحيط " و " البدائع " : لو دفع فيها بعد غسله لا يتنجس ، ولو حمل ميتا وصلى به قبل غسله لا تصح صلاته ، بخلاف المحدث ، وفي " البدائع " عن محمد بن شجاع البلخي ، أن الآدمي لا ينجس بالموت كرامة له ، لأنه لو نجس لما حكم بطهارته بالغسل كسائر الحيوانات التي حكم بنجاستها بالموت ، وقول أبي عبيد الله هو قول العامة وهو الأظهر ، وعند كل واحد من مالك والشافعي وأحمد ، خلاف في تنجس المؤمن بالموت ، وقال بعض الحنابلة : يتنجس بالموت ولا يظهر بالغسل ، ويتنجس الثوب الذي ينشف به كسائر الميتات ، وهذا باطل بلا شك . م : ( وإذا أرادوا غسله ) ش : بفتح الغين ، أي غسل الميت م : ( وضعوه على سرير لينصب الماء عنه ) ش : أي لينزل الماء عنه إلى أسفل ، واختلف في كيفية الوضع . قال الأسبيجابي وصاحب شرح الطحاوي : يوضع مستلقيا على قفاه نحو القبلة كالمحتضر ، ومثله قال بعض أئمة خراسان ، واختاره بعض أصحابنا أنه يوضع مستلقيا عرضا ، كما يوضع في القبر ، وقال شمس الأئمة : الأصح أنه يوضع كما تيسر ، وفي " التحفة " يوضع على شقه الأيسر حتى يبدأ بشقه الأيمن في الغسل ، ثم على الأيمن ، وقال الأسبيجابي : لا رواية عن أصحابنا في ذلك ، والعرف أن يوضع على التخت على قفاه طولا نحو القبلة . م : ( وجعلوا على عورته خرقة ) ش : لأن ستر العورة واجب على كل حال ، والآدمي محترم حيا وميتا ، ألا ترى أنه لا يحل للرجال غسل النساء ، ولا للنساء غسل الرجال الأجانب بعد الوفاة ، وقد عرف فيما مضى حد العورة أنها من السرة إلى الركبة والركبة عورة عندنا ، وهذا هو الأصل . ولكن ظاهر الرواية خلاف هذا ، أشار إليه بقوله : م : ( ويكتفى بستر العورة الغليظة ) ش : وهي القبل والدبر ، وعليه الفتوى أشار إليه بقوله : م : ( هو الصحيح ) ش : من المذهب ، وبه قال مالك أيضا ، ذكره أيضا في " المدونة " ، واحترز به عن رواية النوادر ، فإنه قال فيه ويوضع على عورته خرقة من السرة إلى الركبة . وفي " المبسوط " وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يؤزر بإزار سابغ ، كما يفعله بحياته إذا أراد الاغتسال ، وفي ظاهر الراوية قال يشق عليهم غسل ما تحت الإزار فيكتفى ستر العورة الغليظة بخرقة ، م : ( تيسيرا ) ش : أي لأجل التيسير على الغاسل .
البناية شرح الهداية — صفحة 181 | العيني