شرح
هذا الباب شيء أصح منه ، وبه أقول .
قلت : قال ابن القطان في كتابه : هذا ليس بصريح في الصحيح ، فقوله : ليس في هذا الباب شيء أصح منه ، يعني أقل ضعفا ، وقوله : وبه أقول ، يحتمل أن يكون من كلام الترمذي ، أي : أنا أقول ، أنا محمد ، الحديث أحسن ما في الباب ، قال : ونحن وإن خرجنا عن ظاهر اللفظ ، ولكن كثير بن عبد الله : متروك ، قال أحمد : لا يساوي شيئا وضرب على حديثه في المسند ولم يحدث به ، وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء .
وقال أبو زرعة : واهي الحديث . وقال الشافعي : هو ركن من أركان الكذب .
وقال ابن حبان : يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل التعجب .
وقال ابن ماجة في كتابه " العلم المشهور " : وقد حسن الترمذي في كتابه من أحاديث موضوعة وأسانيد واهية منها هذا الحديث ، فإن الحسن عندهم ما نزل عن درجة الصحيح ولم يرد عليه إلا من كلامه ، فإنه قال في علله التي في كتابه " الجامع " : والحديث الحسن عندنا ما روي من غير وجه ، ولم يكن شاذا ولا في إسناده من يتهم بالكذب .
الوجه الثالث : أن قول ابن مسعود لم يضطرب وقد ساعده جماعة من الصحابة الذين ذكرناهم ، وفي قول غيره اضطراب ، فصار الأخذ بقوله أولى ، على أنه قد نقل عن أحمد أنه ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح ، قال أبو بكر بن المولى : لم يثبت في التكبير شيء يصح .
فإن قلت : ذكر البيهقي في " سننه " أحاديث محتجا بها لمذهب إمامه وصحح بعضها ، ولم يتعرض للتضعيف . منها : حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - .
قالت : « كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكبر في العيدين في الأولى بسبع تكبيرات ، وفي الثانية بخمس قبل القراءة سوى تكبيرتي الركوع » رواه أبو داود وابن ماجة . ومنها : حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الثانية والقراءة بعد كلتيهما » رواه أبو داود وابن ماجة والدارقطني .