شرح
هريرة « أن سعيد بن العاص سأل أبو موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان : كيف كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكبر في الأضحى والفطر ؟ فقال أبو موسى : كان يكبر أربع تكبيرات على الجنائز ، فقال حذيفة : صدق ، فقال أبو موسى : كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم ، وقال أبو عائشة : وأنا حاضر سعيد بن العاص » . ورواه أحمد أيضا في " مسنده " . قوله : تكبيره على الجنائز ، أي كتكبيره على الجنائز ، واستدل به ابن الجوزي في " التحقيق " لأصحابنا ثم أعله بعبد الرحمن بن ثوبان الذي في سنده فقال : قال ابن معين : وهو ضعيف ، وقال أحمد : لم يكن بالقوى ، وأحاديثه مناكير . وفي " التنقيح " : عبد الرحمن بن ثوبان وثقه غير واحد . وقال ابن معين : ليس به بأس ، ولكن أبو عائشة قال ابن حزم فيه : مجهول ، وقال ابن القطان : لا نعرف حاله .
قلت : أبو داود أخرج له وسكت عنه ، وأدنى المرتبة أن يكون حديثه حسنا .
فإن قلت : قال البيهقي : خولف ، وإنه في موضعين رفعه ، وفي جواب أبي موسى والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود فأفتاهم بذلك ، ولم يسنده إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قلت : سكوت أبي داود يدل على أنه مرفوع ، لأن مذهب المحققين أن الحكم للرافع لأنه زاد ، وأما جواب أبي موسى فيحتمل أنه قارب مع ابن مسعود فأسند الأمر إليه مرة ، وكان عنده حديث فيه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكره مرة أخرى .
وقال أبو بكر الرازي : حديث الطحاوي مسند إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أنه صلى يوم عيد وكبر أربعا ، أقبل بوجهه حين انصرف ، فقال : لا تشبهوا بتكبير الجنائز ، وأشار بأصابعه ، وقبض إبهامه » وفيه قبول وفعل وإشارة إلى أصل وتأكيد ، والأخذ به أولى ، وأراد بالأربع أربع تكبيرات متوالية .
فإن قلت : ما تقول فيما أخرجه الترمذي وابن ماجة عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده عمرو بن عوف المزني « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة ، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة . » قال الترمذي : حديث حسن ، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب . وقال في " علله الكبرى " : سألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : ليس في