ومن أمثاله السائرة قوله :
من راقبَ الناسَ ماتَ غمّاً . . . وفازَ باللذةِ الجَسورُ
لولا مُنى العاشقين ماتوا . . . غَمّاً وبعضُ المنى غُرورُ
وقوله :
لا تسألِ المرءَ عن خلائِقِهِ . . . في وجهِه شاهدٌ من الخَبَرِ
ولما أُنشد الرشيد قصيدته التي يقول فيها :
ملكٌ كأنّ الشمسَ فوقَ جبينِه . . . متهللُ الإمساءِ والإصباحِ
فإذا نزلتَ ببابه ورُواقِهِ . . . فانزل بسعدِ وارتحل بنجاحِ
قال : هكذا فليمدح الملوك ، وأمر له بمائة ألف دينار .
منصور النَّمري
غرة شعره وأمير كلامه وأحسن ما قيل في التأسُّفِ على الشباب قوله من قصيدة في الرشيد أولها :
ما تَنْقَضِي حسرةٌ مني ولا جَزَعُ . . . إذا ذكرتُ شباباً ليس يُرتَجعُ
ما كنت أوفي شبابي كُنْهِ غرَّته . . . حتى انقضى فإذا الدنيا له تَبَعُ
أبكي شباباً سُلبناه وكان وما . . . توفي بقيمتهِ الدنيا وما تَسَعُ
يحكى أن الرشيد لما سمع هذين البيتين بكى بكاءً شديداً وقال : لا خير في دنيا لا يحظى فيها بردَّ الشباب ، وبيت هذه القصيدة في المدح :
إن المكارمَ والمعروفَ أوديةٌ . . . أحَلَّك الله منها حيثُ تجتمعُ
فيحكى أن الرشيد أعطاه مائة ألف درهم على هذا البيت .
لباب الآداب — صفحة 176
مساهمون: الثعالبي
ص١٧٦