تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الآداب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ومن أمثاله السائرة قوله : من راقبَ الناسَ ماتَ غمّاً . . . وفازَ باللذةِ الجَسورُ لولا مُنى العاشقين ماتوا . . . غَمّاً وبعضُ المنى غُرورُ وقوله : لا تسألِ المرءَ عن خلائِقِهِ . . . في وجهِه شاهدٌ من الخَبَرِ ولما أُنشد الرشيد قصيدته التي يقول فيها : ملكٌ كأنّ الشمسَ فوقَ جبينِه . . . متهللُ الإمساءِ والإصباحِ فإذا نزلتَ ببابه ورُواقِهِ . . . فانزل بسعدِ وارتحل بنجاحِ قال : هكذا فليمدح الملوك ، وأمر له بمائة ألف دينار . منصور النَّمري غرة شعره وأمير كلامه وأحسن ما قيل في التأسُّفِ على الشباب قوله من قصيدة في الرشيد أولها : ما تَنْقَضِي حسرةٌ مني ولا جَزَعُ . . . إذا ذكرتُ شباباً ليس يُرتَجعُ ما كنت أوفي شبابي كُنْهِ غرَّته . . . حتى انقضى فإذا الدنيا له تَبَعُ أبكي شباباً سُلبناه وكان وما . . . توفي بقيمتهِ الدنيا وما تَسَعُ يحكى أن الرشيد لما سمع هذين البيتين بكى بكاءً شديداً وقال : لا خير في دنيا لا يحظى فيها بردَّ الشباب ، وبيت هذه القصيدة في المدح : إن المكارمَ والمعروفَ أوديةٌ . . . أحَلَّك الله منها حيثُ تجتمعُ فيحكى أن الرشيد أعطاه مائة ألف درهم على هذا البيت .