إلى وصفه ، ومن أمثاله السائرة قوله لسلم الخاسر :
تعالى الله يا سَلْم بن عمرو . . . أذلَّ الحرصُ أعناقَ الرجالِ
هَبِ الدنيا تُساق إليك عَفْواً . . . أليس مصيرُ ذاك إلى زَوَالِ
فما ترجو بشيءٍ ليس يبقى . . . وشِيكاً ما تُغيِّره الليالي
وقوله :
أنت ما استغنيتَ عن . . . صاحبِكَ الدهرَ أخوه
فإن احتجتَ إليه . . . ساعةً مَجَّك فوه
إنما يَعرفُ ذا الفضلِ . . . من الناس ذووهُ
وقوله :
وما الموتُ إلا رحلة غيرَ أنها . . . من المنزلِ الفاني إلى المنزلِ الباقي
أبو نُوَاس الحَسَن
كان المأمون يقول : لو أن الدنيا وصفت نفسها لم تصفها بأحسن من قول أبي نواس :
وما الناسُ إلا هالكٌ وابنُ هالكٍ . . . وذو نَسَبٍ في الهالكين عريقِ
إذا امتَحَنَ الدنيا لبيبٌ تكشَّفَتْ . . . له عن عدوٍّ في ثيابِ صديقِ
قال أبو زيد عمر بن شَبَّه : قال سُفيان بن عيينة لرجل من أهل البصرة : أحسن والله وأبدع أبو نواس في قوله :
يا قمراً أبصرتُ في مأتمٍ . . . يندُبُ شَجْواً بين أتراب
تبكي فتلقي الدمع من خاتم . . . وتلطُم الوردَ بعُنَّابِ
فإذا أعجب به سفيان في زهده وورعه فما الظن بغيره ؟ ! وقال علي بن يحيى
لباب الآداب — صفحة 173
مساهمون: الثعالبي
ص١٧٣