المنجم : أجمع أهل العلم بالشعر على أن أجود بيت للمحدثين في المدح قول أبي نواس :
لقد نزلتَ أبا العباس منزلة . . . ما إن يرى خلفها الأبصارُ مُطَّرَحا
وَكلتَ بالدهرِ عيناً غيرَ غافلةٍ . . . بجودِ كفِّك تأسو كلما جُرِحا
ومن قلائده السائرة قوله فيه :
أنتَ على ما فيك من قدرة . . . فلستَ مثلَ الفضلِ بالواجدِ
وليس للَه بمستَنكَرٍ . . . أن يجمعَ العالمَ في واحدِ
وقوله :
إذا نحن أثنينا عليك بصالِحٍ . . . فأنتَ كما نُثني وفوقَ الذي نُثْني
وإنْ جَرَتِ الألفاظُ يوماً بمدحةٍ . . . لغيرِكَ إنساناً فأنت الذي نَعني
وسئل أبو نواس عن أجود شعره عنده قال قولي :
وذاتِ خذ مورَّدْ . . . فُوهِيّهِ المتجرَّدْ
تأملُ العينُ منها . . . محاسنُها ليس تَنفَدْ
فبعضُها يتناهى . . . وبعضُها يتولَّدْ
والحسنُ من كل شيءٍ . . . منها مُعادٌ مُردَّدْ
وكلما عُدْتَ فيها . . . تكون في العَودِ أحْمَدْ
ومن أمثاله قوله :
لا أذودُ الطيرَ عن شَجَرٍ . . . قد بلوتُ المرّ من ثمرِهْ
لباب الآداب — صفحة 174
مساهمون: الثعالبي
ص١٧٤