المعجزات ، وهكذا عاش الإمام علي مع النبي في بيت واحد طوال الفترة التي
سبقت النبوة ، وخلال الفترة التي تلت النبوة وسبقت الهجرة وطوال الفترة التي
تلت الهجرة وسبقت موت النبي ، وهذا شرف لم يدعيه أحد قط قال الإمام علي
في ما بعد يصف طبيعة ارتباطه بالنبي : ( وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمني
إلى صدره ، ويكنفني فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ
الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، أو خطلة في فعل ، وكنت أتبعه
اتباع الفصيل لأثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء
به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت
واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي
والرسالة ، وأشم ريح النبوة ( 1 ) . سئل قثم بن العباس كيف ورث علي
رسول الله دونكم ؟ فقال : ( كان أولنا لحوقا به ، وأكثرنا لصوقا به ) ( 2 ) .
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة ، كما نقل الأربلي في كشف الغمة
عن علي أنه قال : ( خرج الرسول في بعض نواحي مكة ، فما استقبله شجر
ولا جبل إلا وقال له : ( السلام عليك يا رسول الله ) ( 3 ) قال الإمام جعفر
الصادق عليه السلام : ( كان علي عليه السلام يرى مع النبي الضوء ويسمع الصوت ) ( 4 )
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما لعلي عليه السلام : ( إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى
إلا أنك لست نبيا ، ولكنك وزير وإنك لعلى خير ) ( 5 ) .
وفي اليوم نفسه الذي أظهر فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعوته إلى الإسلام حدد
الرسول بأمر من ربه من سيخلفه في حالة قتله أو موته ، فقال لعشيرته
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 6 ص 408 ، وأخرجه النسائي في خصائصه ، وشرح النهج ج 3 ص 255 ، ومسند أحمد
ج 1 ص 159 ، وكتابنا نظرية عدالة الصحابة ص 223 .
( 2 ) نهج البلاغة ، خ 192 .
( 3 ) كتابنا المواجهة ص 368 .
( 4 ) شرح النهج ج 4 ص 315 .
( 5 ) راجع سيرة الرسول وأهل بيته مؤسسة البلاغ ج 1 ص 479 نقلا عن شرح النهج .