اهتمام رسول الله بأمر من سيخلفه
قلنا في الفقرة السابقة أن أمر من سيخلف الرسول بعد قتله أو موته ،
قد نال الجزء الأكبر من العناية الإلهية ، لأن هذا الأمر جزء لا يتجزأ من دين
الله ومن مستقبل هذا الدين .
وتبعا لذلك وعملا بالتوجيهات الإلهية فإن الرسول الأعظم قد أعطى
موضوع من سيخلفه الجزء الأكبر من اهتمامه ، ويبدو أن اهتمام الرسول بأمر من
سيخلفه كان سابقا لتشرفه بالنبوة والرسالة ، لقد ألقى الله محبة الإمام علي في
قلب النبي فكان النبي يتردد على بيت عمه أبي طالب بصورة مستمرة ليطمئن
على ابن عمه علي وليشرف على تربيته ، وفي سنة جدباء اقترح النبي على عمه
العباس أن يساعدوا أبا طالب فيكفلون بعض بنيه ، فأخذ العباس ( جعفرا ) وأخذ
النبي ( عليا لينفق عليه ويضمه إلى أسرته ، وكان عمر علي يوم ذاك ست
سنوات ) ( 1 ) وعندما أخذ الرسول عليا ليكفله قال الرسول لمن حضر : ( قد
أخذت من اختاره الله عليكم عليا ) ( 2 ) وهذا التصريح الذي قد صدر عن النبي
يؤكد ، بأن ضم الرسول وكفالته لعلي ترتيب رباني ، فقد أراد الله أن ينشأ ولي
عهد النبي وخليفته في كنف النبي ، ليتربى من سيخلف النبي تربية خاصة ،
وليعد إعدادا كافيا لتولي الإمامة من بعد النبي وليثبت الله فؤاد علي بما يرى من
هامش
( 1 ) شرح النهج ج 1 ص 15 ، وكتابنا المواجهة ص 367 .
( 2 ) شرح النهج نقلا عن البلاذري والأصفهاني ، وكتابنا المواجهة ص 367 .