الأقربين في اجتماع ( الدار ) المشهور : ( إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم
فاسمعوا له وأطيعوا ) ( 1 ) قال الراوي : ( فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي
طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ) ( 2 ) وقد سمعت بطون قريش كلها
بهذا الاعلان ، وأخذوا يتندرون به في مجالسهم فيقولون : بأن محمدا قد
أمر بإطاعة علي بن أبي طالب لأنه خليفته ووصيه وأخوه ، تماما كما كانوا
يسخرون من النبي ومن القرآن الكريم نفسه وقد فرض هذا الحديث نفسه ،
واجتاز كافة الحواجز والعوائق التي فرضتها الخلافة التاريخية على رواية
وكتابة أحاديث رسول الله ، ويبدو أنهم قد أدركوا خطورة هذا النص على
الواقع التاريخي فحذفوا كلمتي ( خليفتي ووصيي ) ووضعوا بدلا منهما ( كذا
وكذا ) وكانت القلة المؤمنة التي التفت حول الرسول موقنة بأن الإمام
علي بن أبي طالب هو الرجل الذي اختاره الله لخلافة رسوله ، وكان
الرسول يؤكد هذا اليقين في كل مناسبة فقد رفض الرسول إسلام بني عامر بن
صعصعة لأنهم اشترطوا عليه أن يدخلوا في الإسلام مقابل أن يكون لهم الأمر
من بعده ، لأن الأمر من بعده قد حسم منذ البداية وعرف الجميع من هو
صاحب الأمر من بعد محمد ، والأعظم أن رسول الله كان يأخذ البيعة لنفسه
ولولي عهده ، قال عبادة بن الصامت : ( بايعنا رسول الله على السمع والطاعة
والمنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله ) ( 3 ) والبيعة التي عناها عبادة هي بيعة
العقبة ، وهذا يعني أن صاحب الأمر من بعد النبي كان معروفا قبل الهجرة ، وأن
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 217 ، وتفسير الطبري ج 19 ص 75 ، وتفسير الخازن ج 5 ص 127 ،
ومعالم التفسير للبغوي ج 5 ص 127 ، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 774 ، والكامل لابن الأثير ج 2
ص 62 ، وترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 125 . . . راجع كتابنا ( الهاشميون
في الشريعة والتاريخ ) ص 201 لتقف على بقية المراجع ، وهذا حديث صحيح وقد صححه ابن جرير
الطبري وأبو جعفر الإسكافي وأرسلاه إرسال المسلمات .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) صحيح البخاري باب كيف يبايع الإمام الناس ح 11 ، وصحيح مسلم كتاب الإمارة ، وسنن النسائي
كتاب البيعة ، وسنن ابن ماجة كتاب الجهاد .