البيعة ، وعن الأحزاب ، وعن حزب الله ، وحزب الشيطان ، وعن الأمة . . .
الخ وكل هذه الأمور من لوازم نظام الحكم وضرورات وجوده ، ولكن
القرآن الكريم لم يبين كل ذلك ولا فصله تفصيلا ، إنما ذكر هذه الأمور
كأصول ومبادئ عامة ، تاركا للرسول الأعظم مهمة بيان وتفصيل تلك
المبادئ والأصول على ضوء توجيهات الوحي الإلهي ، وكل في حينه ،
تماما كما فعل بالصلاة وهي عماد الدين ، وبالزكاة ، والحج . . . الخ فقد
اكتفى القرآن الكريم بذكر الأصول والمبادئ ، وترك للرسول البيان
والتفصيل ، فالقرآن الكريم كدستور ليس معنيا بالتفصيلات ، فأكثر
التفصيلات قد أحالها القرآن الكريم على رسول الله بوصفه المختص
والمؤهل لبيان ما أنزل الله ، ولكن الرسول لا يبين ولا يفصل إلا وفق
التوجيهات الإلهية ، فهو يتبع تماما ما يوحى إليه من ربه .
فالذين يرفضون بيان الرسول وتفصيله المتعلق بنظام الحكم مثلا تماما
كالذين يرفضون بيان الرسول وتفصيله المتعلق في أمور الصلاة والزكاة
والحج . . الخ وهم منحرفون حسب الموازين الإلهية ، وقد اضطرهم هذا
الانحراف والتمادي فيه إلى القول بعصمة الرسول في العبادات وفي ما يتلقاه
من القرآن بالوحي ، وعدم عصمته في الأمور الأخرى ، وقد افتعلوا هذا
التقسيم ليبرروا خروجهم على الشرعية الإلهية ، ورفضهم لبيان النبي في ما
أنزل الله ، لذلك قالوا باحتمال صدور الخطأ من الرسول ومجانبته للصواب
- والعياذ بالله - في ما هو خارج عن دائرة العبادات ! ! ! وهذا الزعم الفاسد
يتعارض مع صريح القرآن ، ومع طبيعته ، وطبيعة الرسالة الإسلامية ، وقد
تمخضت عنه عقول الذين بدلوا نعمة الله كفرا ، وانحصر همتهم بتبرير مفاسد
التاريخ وفضائحه ولو على حساب هدم الدين نفسه فوق رؤوس معتنقيه .
وما يعنينا هو التأكيد أن القرآن الكريم قد أعار نظام الحكم وبالتحديد خلافة
الرسول عناية فائقة ، من خلال الأصول والمبادئ العامة التي كرسها ومن
خلال تكليفه لرسول الله ببيانها وتفصيلها وتطبيقها من خلال سنته المباركة
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 74
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٤