الكارثة الحقيقية والدمار المحقق
فقتل الرسول أو موته دون تحديد من يخلفه كارثة حقيقية ، تعرض
سلامة الدين والدنيا لأشد الأخطار ، وتهدد وجود الأمة نفسه ، وتهدم
الدعوة والدولة وكل ما بناه النبي ، أو تورث ما بناه لألد أعدائه المتحدين
ضده الذين يتربصون برسول الله ودين الإسلام الدوائر ، وتضع مستقبل كل
ما يمت للإسلام بصلة في مهب الرياح العاصفة .
ثم إن المشرع الوضعي مع قصوره وضيق أفقه ، يترفع عن السقوط في
هذا التصور ، فقد احتاط لهذه الناحية ، فما من دولة من دول العالم كله
- قديمها وحديثها - إلا وقد نص دستورها على من يتولى الرئاسة العامة في
حالة قتل الرئيس أو موته أو عزله ، وهذا أمر تسالمت البشرية قاطبة ،
واتفقت كافة الأنظمة المتناقضة على صحته ووجاهته ومنطقيته ، وأثبتت
الوقائع فائدته وضرورته .
العناية الإلهية بمن يخلف النبي
من الطبيعي أن ينال موضوع من يخلف الرسول بعد قتله أو موته
الجزء الأعظم من العناية الإلهية ، والجزء الأكبر من اهتمام رسول الله خاصة
وأن من يخلف الرسول هو حجر الأساس لنظام الحكم الإسلامي ، سواء
من حيث الصلاحيات الهائلة التي يتمتع بها ، أو من حيث المهام الكبرى
الملقاة على عاتقه ، أو من حيث مركزية ومحورية الدور الذي سيقوم به
بوصفه القائم مقام نبي الله ورسوله .
والمنهج نفسه الذي سلكه القرآن الكريم في الصلاة وهي عماد الدين
سلكه في نظام الحكم ، أو في خلافة النبي ، لقد تحدث القرآن الكريم عن
ولاية الله ورسوله والمؤمنين ، وعن أولي الأمر ووجوب طاعتهم ، وعن
الحكم بكتاب الله ، وإقامة الحدود ، والحكم بالعدل ، وعن الشورى ، وعن