تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

الكارثة الحقيقية والدمار المحقق

فقتل الرسول أو موته دون تحديد من يخلفه كارثة حقيقية ، تعرض سلامة الدين والدنيا لأشد الأخطار ، وتهدد وجود الأمة نفسه ، وتهدم الدعوة والدولة وكل ما بناه النبي ، أو تورث ما بناه لألد أعدائه المتحدين ضده الذين يتربصون برسول الله ودين الإسلام الدوائر ، وتضع مستقبل كل ما يمت للإسلام بصلة في مهب الرياح العاصفة . ثم إن المشرع الوضعي مع قصوره وضيق أفقه ، يترفع عن السقوط في هذا التصور ، فقد احتاط لهذه الناحية ، فما من دولة من دول العالم كله - قديمها وحديثها - إلا وقد نص دستورها على من يتولى الرئاسة العامة في حالة قتل الرئيس أو موته أو عزله ، وهذا أمر تسالمت البشرية قاطبة ، واتفقت كافة الأنظمة المتناقضة على صحته ووجاهته ومنطقيته ، وأثبتت الوقائع فائدته وضرورته .

العناية الإلهية بمن يخلف النبي

من الطبيعي أن ينال موضوع من يخلف الرسول بعد قتله أو موته الجزء الأعظم من العناية الإلهية ، والجزء الأكبر من اهتمام رسول الله خاصة وأن من يخلف الرسول هو حجر الأساس لنظام الحكم الإسلامي ، سواء من حيث الصلاحيات الهائلة التي يتمتع بها ، أو من حيث المهام الكبرى الملقاة على عاتقه ، أو من حيث مركزية ومحورية الدور الذي سيقوم به بوصفه القائم مقام نبي الله ورسوله . والمنهج نفسه الذي سلكه القرآن الكريم في الصلاة وهي عماد الدين سلكه في نظام الحكم ، أو في خلافة النبي ، لقد تحدث القرآن الكريم عن ولاية الله ورسوله والمؤمنين ، وعن أولي الأمر ووجوب طاعتهم ، وعن الحكم بكتاب الله ، وإقامة الحدود ، والحكم بالعدل ، وعن الشورى ، وعن
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 73 | أحمد حسين يعقوب