فيحرم كتابتها وروايتها ! ! ! لقد تقولوا على رسول الله بأكبر من ذلك ، فادعوا
بأن رسول الله لم يجمع القرآن ، وأنه قد انتقل إلى جوار ربه والقرآن لم
يجمع بعد ، ولولا الخلفاء الثلاثة الأول الذين شمروا عن سواعدهم فكتبوا
القرآن وجمعوه ، لضاع القرآن ! ! ! ! فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم
مما يفترون ! ! !
إن ادعاءات القوم لا يقرها دين ولا عقل ولا منطق ، فحتى الذين لا
يعتنقون الإسلام ، أيقنوا بأن رسول الله قد كتب سنته ، وأنه قد أمر المسلمين
بكتابتها وتبليغها ونشرها ، إن ادعاءات القوم محاولات مكشوفة للتغطية على
فضائح التاريخ وتبرير سلوك الخلفاء ( الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا
قومهم دار البوار ) .
ومناشدة عمر بن الخطاب للمسلمين بأن يأتوه بما لديهم من السنة
النبوية المكتوبة ، عندما أوهمهم بأنه يريد أن يجمع سنة الرسول في كتاب
واحد وإحضارهم لما هو مكتوب عندهم من السنة دليل قاطع على أن
المسلمين كانوا يكتبون سنة الرسول حال حياته .
ثم إن المرسوم الذي أصدره عمر وعممه على كافة الأمصار طالبا
منهم أن يمحوا كل ما هو مكتوب عندهم من سنة الرسول دليل آخر .
لأن المسلمين لم يكتبوا في زمن أبي بكر ولا في زمن عمر أي شئ
من السنة النبوية حيث أعلن الخليفتان حربهما على سنة الرسول عملا بشعار
( حسبنا كتاب الله ) ، وشعار ( لا كتاب مع كتاب الله ) ففي هذه الظروف يتعذر
على المسلم كتابة حديث رسول الله ، وهذا يعني أن الأحاديث المكتوبة
التي أحرقها عمر بن الخطاب ، شخصيا ، أو أمر ولاته بمحوها كانت مكتوبة
في زمن رسول الله ، وبأمره أو سكوته وقبوله الضمني بكتابتها ( 1 ) وهذا يدل
هامش
( 1 ) وقد وثقنا ذلك عند ذكرنا لتلك الروايات .