الرسول ، وأن جزءا كبيرا من السنة قد بقي مكتوبا ، بالرغم من الحملات
المتكررة التي شنها الخلفاء الثلاثة لتدمير سنة الرسول عملا بشعارهم
( حسبنا كتاب الله ) والحوار الذي دار بين الملك الأموي وولي عهده
ويكشف الغاية من تدمير سنة الرسول ، وأمر ولي العهد بحرق ذلك الكتاب
ببرودة أعصاب يبين لنا قيمة سنة الرسول عندهم ، وخطرها عليهم ، فإما
السنة وإما الملك ! ! !
الرواية الرابعة عشرة من سنن عمر بن الخطاب !
أخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب ، قد
مر برجل يقرأ كتابا ، فاستمعه ساعة ، فاستحسنه فقال للرجل أكتب لي من
هذا الكتاب قال نعم ، فاشترى عمر بن الخطاب أديما ، فهيأه ثم جاء إليه
فنسخ له من ظهره وبطنه ، ثم أتى النبي ، فجعل يقرؤه عليه ، وجعل وجه
رسول الله يتلون ، فضرب رجل من الأنصار بيده الكتاب ، وقال ثكلتك أمك
يا بن الخطاب أما ترى وجه رسول الله منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا
الكتاب ؟ فقال النبي إنما بعثت فاتحا وخاتما ، وأعطيت جوامع الكلم ،
وفواتحه ، واختصر لي الحديث اختصارا ، فلا يهلكنكم المتهوكون ) ( 1 ) .
ثم إن الخليفة عمر نفسه كان يغشى اليهود في يوم دراستهم طلبا
للعلم فقال له اليهود ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك لأنك تأتينا ، قلت
وما ذاك إلا أني أعجب من كتب الله كيف يصدق بعضها بعضا ! ! ! ( 2 ) .
قال عمر بن الخطاب : ( يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا
بأحاديث قد أخذت بقلوبنا ، وقد هممنا أن نكتبها فقال الرسول : يا بن
الخطاب أمتهوكون كما تهوكت اليهود والنصارى . . . ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 148 .
( 2 ) كنز العمال ج 2 ص 353 .
( 3 ) الدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 148 .