وبعض المسلمين كان يكتب أسئلة ويرسلها يستفتي بها ، من ذلك
ما رواه البيهقي في سننه عن أبي الهذيل بقوله : ( أمرني ناس من أهلي
أن أسأل لهم عبد الله بن عباس عن أشياء فكتبتها في صحيفة ، فأتيته ،
لأسأله فإذا عنده ناس يسألونه ، فسألوه عن جميع ما في
صحيفتي . . ) ( 1 ) .
آيات محكمات من القرآن الكريم :
لقد تكررت كلمة الكتابة ومشتقاتها في القرآن الكريم مئات المرات ،
في مئات الآيات المحكمات ، ولم يرد نهي عن الكتابة في أي من تلك
الآيات ( 2 ) وكلها تؤكد بأن الكتابة هي الوسيلة الوحيدة للتوثيق ، ومن الملفت
للنظر بأن أول آية نزلت من القرآن هي : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق 1 ) وأن
الله سبحانه كما سمى القرآن بكتاب الله ، فهل يعقل أن يكون هنالك كتاب
غير مكتوب ! !
ثم إن القرآن الكريم قد أمر بكتابة وتدوين وتوثيق ما هو أقل أهمية
من السنة النبوية فقال عز وجل :
( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه
وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله
فليكتب وليملل الذي عليه الحق ) وقال تعالى : ( ولا تسئموا أن تكتبوه
صغيرا أو كبيرا إلى أجله ) ( 3 ) فهل يعقل أن يأمر الله ورسوله
المسلمين بكتابة الدين صغيرا أو كبيرا ، وأن يحرما على المسلمين كتابة
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 241 ، وتدوين القرآن للشيخ علي الكوراني ص 235 - 236 .
( 2 ) راجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن - محمد فؤاد عبد الباقي ص 591 وما فوق .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 282 .