سنة الرسول وهي الدين العملي كله ! ! ! الحمد لله الذي فضح الكذب
والكاذبين ، وأكد ضروريات بقاء الدين .
الرواية الثالثة عشرة :
روى الزبير بن البكار ( أن سليمان بن عبد الملك في زمان ولايته
للعهد ، مر بالمدينة حاجا ، وأمر إبان بن عثمان أن يكتب له سيرة الرسول
ومغازيه ، فقال إبان : هي عندي ، أخذتها مصححة ممن أثق به ، فأمر عشرة
من الكتاب بنسخها ، فكتبوها في رق ، فلما صارت إليه ، نظر فإذا فيها ذكر
الأنصار في العقبتين ، يقصد فيها بيعة الأنصار في العقبة الأولى والثانية وذكر
الأنصار في بدر .
فقال سليمان : ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل ، فإما أن يكون
أهل بيتي - أي الخلفاء الأمويين - غمضوا عليهم ، وإما أن يكونوا ليسوا
كذلك ! فقال إبان بن عثمان : أيها الأمير : لا يمنعنا ما صنعوا بالشهيد
المظلوم - يقصد الخليفة عثمان - من خذلانه أن نقول الحق هم على ما
وصفنا لك في كتابنا هذا .
قال سليمان : ما حاجتي إلى أن أنسخ ذلك حتى أذكره لأمير المؤمنين
- يقصد والده عبد الملك - لعله يخالفه ، فأمر بذلك الكتاب فحرق ( أي
أحرقه ) ولما رجع أخبر أباه بما كان فقال عبد الملك ، وما حاجتك أن تقدم
بكتاب ليس لنا فيه فضل ، تعرف أهل الشام أمورا لا نريد أن يعرفوها ، قال
سليمان : فلذلك أمرت بتحريق نسخته ، حتى أستطلع رأي أمير المؤمنين ،
فصوبه ) ( 1 ) .
هذا دليل قاطع على أن الناس قد كتبوا سنة رسول الله بأمر من
هامش
( 1 ) الموفقيات للزبير بن بكار ص 332 - 333 ، ومعالم المدرستين ج 1 ص 261 .