المكتوبة وإحراق ما جمعه منها ، عمم على كافة الأمصار الخاضعة لولايته
( من كان عنده شئ من ذلك - أي من سنة الرسول المكتوبة - فليمحه ) ( 1 )
وتم تبرير ذلك أيضا بالقول : ( لا كتاب مع كتاب الله ) وشعار ( لا كتاب مع
كتاب الله ) تفريع من شعار ( حسبنا كتاب الله ) ذلك الشعار الذي رفعوه بوجه
رسول الله ، وحالوا بينه وبين ما أراد كتابته عندما كان رسول الله قاعدا على
فراش الموت .
الرواية العاشرة :
من أواخر الكلمات الخالدة التي قالها الرسول الأعظم قبيل وفاته
بقليل ، ( قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) ، أو قال : ( إئتوني
بالكتف واللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، أو قال إئتوني
أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) ( 2 ) وخلاصة هذه الواقعة أن الرسول
وهو على فراش الموت أراد أن يكتب توجيهاته النهائية وأن يلخص الموقف
للأمة ، وأن يكتب وصيته كنبي ، وكإمام للأمة ، أو كمسلم على الأقل إلا أن
زعامة بطون قريش برئاسة عمر بن الخطاب ، تصدوا للنبي وحالوا بينه وبين
ما أراد كتابته ، وقالوا على مسمعه الشريف ( النبي يهجر ، ولا حاجة لنا
بكتابه حسبنا كتاب الله ، وأكثروا من اللغط والتنازع ، فطلت النسوة من وراء
الستر ، فقلن ألا تسمعوا رسول الله يقول : ( قربوا يكتب لكم كتابا لن تضلوا
بعده أبدا ؟ ! ) فنهرهن عمر بن الخطاب وقال لهن إنكن صويحبات يوسف
هامش
( 1 ) راجع كنز العمال ج 1 ص 291 .
( 2 ) راجع كتابنا نظرية عدالة الصحابة ص 287 وما فوق تجد التفاصيل ، وراجع صحيح البخاري ج 7
ص 9 ، وصحيح مسلم ج 5 ص 75 ، وصحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ص 95 ، ومسند أحمد ج 4
ص 256 ح 2992 ، وشرح النهج ج 6 ص 51 ، وصحيح البخاري ج 4 ص 31 ، وصحيح مسلم ج 2
ص 16 وج 11 ص 94 - 95 بشرح النووي ، ومسند أحمد ج 1 ص 355 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 193 ،
والكامل لابن الأثير ج 2 ص 370 ، وتذكرة الخواص ص 62 ، وشرح العالمين وكشف ما
في الدارين للغزالي وكتابنا ( الهاشميون في الشريعة والتاريخ ) ص 235 .