بعض الصحابة يروون عنه مثل أنس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن
عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن الزبير ومعاوية ونظرائهم من الصحابة
والتابعين ، وفتح المجال أمام أهل الكتاب في ما بعد خاصة في عهد معاوية
الذي اتخذ بطانة منهم ، أمثال كاتبه سرجون ، وطبيبه أثال ، وشاعره
الأخطل ، ومن خلال هذه المنافذ الواسعة دخلت الثقافتين اليهودية
والنصرانية ، ودخلت معهما خرافاتهما وأساطيرهما ، وقناعاتهما العامة ،
ووجدت طريقها إلى كتب الحديث والتفسير ، وساهمت بخلط الأوراق " ( 1 ) .
تزييف التاريخ
آل محمد الذين التفوا حول النبي قبل الهجرة وحموه وحموا دعوته
خلال تلك الفترة هم الذين وضعوا أساس التاريخ الإسلامي كله ، وتحملوا
وحدهم أعباء المواجهة مع بطون قريش فحوصروا وحدهم من دون الناس
جميعا ، وقوطعوا وحدهم من دون الناس أيضا ، وكان دور غيرهم من
المسلمين مقتصرا على إعلان إسلامه فقط أو إخفاء هذا الإسلام ، أو الفرار
بدينه حتى لا يفتنه المشركون ، أما المواجهة وحماية الداعية والدعوة فقد
كانت مقتصرة على الهاشميين والمطلبيين ، تلك حقيقة مطلقة لا يماري
بصحتها إلا جاهل ، أو ناصبي خبيث ، والحقيقة المطلقة الثانية أن أبا طلب
هو الذي تولى قيادة عمليتي حماية الداعية والدعوة وهو الذي تصدى
لزعامة البطون طوال الفترة التي سبقت الهجرة والتي امتدت حتى موت أبي
طالب ، ولما مات أبو طالب سمى الرسول العام الذي مات فيه بعام الحزن ،
وأخذ يعد العدة الهجرة إلى قوم يتولون حمايته وحماية دعوته ، والخلاصة
أنه لولا الهاشميين والمطلبيين لما قامت الإسلام قائمة ولقتل النبي أو
أجهضت الدعوة قبل الهجرة .
هامش
( 1 ) معالم المدرستين للعسكري ج 2 ص 48 وما فوق .