تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بعض الصحابة يروون عنه مثل أنس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن الزبير ومعاوية ونظرائهم من الصحابة والتابعين ، وفتح المجال أمام أهل الكتاب في ما بعد خاصة في عهد معاوية الذي اتخذ بطانة منهم ، أمثال كاتبه سرجون ، وطبيبه أثال ، وشاعره الأخطل ، ومن خلال هذه المنافذ الواسعة دخلت الثقافتين اليهودية والنصرانية ، ودخلت معهما خرافاتهما وأساطيرهما ، وقناعاتهما العامة ، ووجدت طريقها إلى كتب الحديث والتفسير ، وساهمت بخلط الأوراق " ( 1 ) .

تزييف التاريخ

آل محمد الذين التفوا حول النبي قبل الهجرة وحموه وحموا دعوته خلال تلك الفترة هم الذين وضعوا أساس التاريخ الإسلامي كله ، وتحملوا وحدهم أعباء المواجهة مع بطون قريش فحوصروا وحدهم من دون الناس جميعا ، وقوطعوا وحدهم من دون الناس أيضا ، وكان دور غيرهم من المسلمين مقتصرا على إعلان إسلامه فقط أو إخفاء هذا الإسلام ، أو الفرار بدينه حتى لا يفتنه المشركون ، أما المواجهة وحماية الداعية والدعوة فقد كانت مقتصرة على الهاشميين والمطلبيين ، تلك حقيقة مطلقة لا يماري بصحتها إلا جاهل ، أو ناصبي خبيث ، والحقيقة المطلقة الثانية أن أبا طلب هو الذي تولى قيادة عمليتي حماية الداعية والدعوة وهو الذي تصدى لزعامة البطون طوال الفترة التي سبقت الهجرة والتي امتدت حتى موت أبي طالب ، ولما مات أبو طالب سمى الرسول العام الذي مات فيه بعام الحزن ، وأخذ يعد العدة الهجرة إلى قوم يتولون حمايته وحماية دعوته ، والخلاصة أنه لولا الهاشميين والمطلبيين لما قامت الإسلام قائمة ولقتل النبي أو أجهضت الدعوة قبل الهجرة .
هامش
( 1 ) معالم المدرستين للعسكري ج 2 ص 48 وما فوق .