الأحاديث النبوية ، كما رويت أحاديث تحلل المتعتين ، وتحض على كتابة
ورواية الأحاديث النبوية ، ولأن الموجة الأولى من هذه الأحاديث تتفق مع
سياسة الدولة وعمل الخلفاء ، فقد ثبتت ، وكتبت لها الحياة لتبقى بصورة
دائمة مواجهة للأحاديث الصحيحة الصادرة عن رسول الله ، ومهمة
الأحاديث المكذوبة أن تكون دفاعا تاريخيا دائما عن شرعية ومثالية سلوك
الخلفاء ! ! وهكذا تتعايش الأحاديث الموضوعة على رسول الله مع
الأحاديث الصادرة عنه بالفعل وتحلان في مكان واحد ! !
فالحديث الذي وضعه عمرو بن العاص " أن آل أبي طالب ليسوا لي
بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين " أخرجه البخاري ومسلم في
صحيحيهما ، وهم يعلمون أن الإمام عليا ، والحسن والحسين وذرية النبي
المتبقية هم من آل أبي طالب ، فإذا كان علي والحسن والحسين والأئمة
الأعلام من الذرية الطاهرة ليسوا بأولياء النبي ، فمن هم أولياؤه إذا ! ! ومن
هم صالح المؤمنين الذين عناهم عمرو ؟ ! أكبر الظن بأن عمرو أراد أن
يوحي للمسلمين بأنه ومعاوية والمغيرة بن شعبة وابن أبي سرح وأمثالهم هم
صالح المؤمنين ! ! !
ومع هذا يروي البخاري حديث المنزلة " أنت مني بمنزلة هارون من
موسى . . . " ويروي مسلم حديث الثقلين " كتاب الله وعترتي أهل بيتي "
وهذه الأحاديث المتناقضة صحيحة ، بدليل أن البخاري ومسلم قد
أخرجاها ، وأفردا لها مكانا في صحيحيهما ! !
ليس هذا فقط إنما الكثير من الأحاديث التي اعتبروها صحيحة مخالفة
للقرآن الكريم مخالفة واضحة ، فقد أخرج البخاري في كتاب الدعوات من
صحيحه باب من آذيته ومسلم في صحيحه كتاب البر والصلة باب من لعنه
النبي أن رسول الله كان يغضب ، فيلعن ويسب ويؤذي من لا يستحقها ،
فدعا الله أن تكون لمن بدرت منه زكاة وطهورا ، هذا الحديث الموضوع
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 414
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤١٤