تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
يصور صاحب الخلق العظيم ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ( 1 ) بصورة الرجل الذي يفقد السيطرة على أعصابه ، فيتصرف مثل تلك التصرفات التي ألصقوها ظلما برسول الله ، لأن الشخص العادي الذي لا تتوفر فيه مؤهلات النبوة يترفع عن سب ولعن وإيذاء الناس بدون سبب ، فكيف بسيد الخلق وصفوة الجنس البشري وصاحب الخلق العظيم ! ! ! وقد سقنا في البحوث السابقة نماذج متعددة من هذه الترهات الفارغة ، ومع هذا يعتبرها البخاري أحاديث صحيحة ، ومدعومة بقناعة شعبية لأنها تبرر تولي الذين لعنهم رسول الله منصب الخلافة ! ! ! مع أنهم أعداء لله ولرسوله وقد لعنهم الله على لسان رسوله ! ! لقد خلطوا الحق بالباطل ، وضحوا بالحقائق الشرعية ليستروا على فضائح التاريخ ، وليضفوا عليها ثوب الستر والشرعية ، لأنهم قد خلطوا الدين بالتاريخ ، والحق بالرجال ، فعرفوا الحق بالرجال ، مع أن الرجال يعرفون بالحق ، فأجمعوا أمرهم على أن يستوفوا الجميع معا ! ! في الوقت الذي منع فيه الخلفاء كتابة ورواية الأحاديث النبوية ، وفي الوقت الذي أحرقوا فيه المكتوب منها ، فإنهم قد فتحوا الباب على مصراعيه للثقافة والخرافات اليهودية والنصرانية ، فكعب الأحبار مثلا ، قدم المدينة ، وأسلم على عهد عمر ، وبقي فيها بناء على طلب عمر ، وقد خصص له الخليفة عمر ساعة في كل أسبوع يتحدث فيها قبل صلاة الجمعة ، بمسجد رسول الله ، ولما آلت الخلافة لعثمان جعل الوقت ساعتين بدلا من ساعة ، وكان موضع سر الخليفتين عمر وعثمان يسألانه ويرجعان إليه في مبدأ الخلق ، وقضايا المعاد وتفسير القرآن وغير ذلك ، مع أن الرجل لم يصحب الرسول ، ولا يعرف شيئا عن الإسلام وثقافته يهودية من جميع الوجوه ، وأمام هذه الثقة التي خص الخلفاء بها كعبا ، علا شأنه وذاع صيته وأخذ
هامش
( 1 ) سورة القلم آية 4 .