ومع هذا يروون عنه 5374 حديثا روى منها البخاري 446 حديثا ، وهذه
الأرقام المذهلة تشكل أضعافا مضاعفة للأحاديث التي رويت عن أصحاب
بيعة الرضوان مجتمعين وهم يربون على 1400 صحابي ! ! والعلة في ذلك
بأن أبا هريرة كان من المؤيدين لبني أمية عامة ولمعاوية بن أبي سفيان
خاصة ، فكان يضع أحاديث على رسول الله في مدح معاوية والأمويين ،
ويضع أحاديث في ذم علي بن أبي طالب وأهل بيت النبوة ! ! وكان يسمع
الإسرائيليات من كعب الأحبار ، وحتى يضفي على هذه الإسرائيليات طابع
الأهمية ، ويضمن لها الرواج فقد كان يدعي بأنه قد سمعها عن
رسول الله ! ! " ( 1 ) .
وأحيانا كان الخليفة يجتهد اجتهادا ما في أي أمر من الأمور العامة أو
الخاصة ، فيقال صدقا أو كذبا أن اجتهاد هذا الخليفة أو ذاك مخالف للشرع
الحنيف ، عندئذ يخرج من بين المجموع الموالية من يتبرع بوضع الحديث
على رسول الله ليبرر اجتهاد الخليفة ، وليثبت التزام الخليفة بالشرع ، فيروي
المؤمنون الصادقون أحاديث صحيحة سمعوها بالفعل من رسول الله ،
ويعبرون عن دهشتهم واستنكارهم للأحاديث الموضوعة في هذا المجال أو
ذاك ! ! ولكن في النتيجة تقف الأحاديث الموضوعة على رسول الله جنبا إلى
جنب مع الأحاديث الصادرة بالفعل عن رسول الله ، ولأن الأحاديث
الموضوعة تخدم الدولة وتوجهاتها ، والأحاديث الصحيحة تتعارض مع
توجهات الدولة ، فإن الدولة بما لها من نفوذ وقدرة إعلامية تسلط الأضواء
على الأحاديث المكذوبة ، وتظهرها بمظهر الصحيحة ، وتعتم على
الأحاديث الصادرة بالفعل عن رسول الله ، وتحيطها بالشكوك ، ومن الأمثلة
على ذلك متعة الحج ومتعة النساء ، ومنع رواية وكتابة الأحاديث النبوية ،
فقد رويت أحاديث تحرم متعة الحج ومتعة النساء ، كما تحرم كتابة ورواية
هامش
( 1 ) راجع كتاب " شيخ المضيرة أبو هريرة " وكتاب أضواء على السنة النبوية للشيخ محمود أبو ريا .