عليهم الإقامة الجبرية ، وعزلتهم عن المجتمع ومراكز التأثير عزلا تاما ،
وحالت بينهم وبين الناس فصاروا أذلة بعد عز ، أما الفئة المؤمنة ، فقد
جردت من حقوقها السياسية وحرم على أفرادها تولي الوظائف العامة لأن
السلطة الجديدة قد خشيت بأن يعود آل محمد إلى مركز الصدارة عن طريق
الفئة المؤمنة التي تواليهم ، وفرضت السلطة الجديدة تعتيما كاملا على تاريخ
الإسلام المجيد ، وعلى سجلات رجاله الحافلة بالأمجاد .
ولم تكتف السلطة الجديدة بذلك ، إنما استعانت بأعداء الله ورسوله
السابقين الذين حذر منهم الرسول فولتهم المناصب الحساسة في الدولة ،
فكانوا هم الأمراء والولاة وقادة الجند والعمال ، وأطلقت السلطة الجديدة
يدهم في الأقاليم لينشروا ثقافة الانحراف ، وليقدموا الإسلام الذي يجهلون
أحكامه وتاريخه ، وليسردوا على الشعوب تاريخ صراع الإسلام مع الشرك ،
مع أن أولئك الولاة كانوا هم قادة جبهة الشرك ! ! والأعداء الألداء لله
ولرسوله وللفئة المؤمنة ! !
وخلال فترة عمل أولئك الولاة تحدثوا بأحاديث باطلة ، مناقضة
لكتاب الله وسنة رسوله ، ولتاريخ الإسلام ، وشاعت أحاديثهم ، وكونت
الرأي العام ، وتحول الرأي العام الذي أو جدوه إلى قناعات لدى العامة .
وفي ما بعد تسربت بعض حقائق التاريخ الإسلامي ، ولكنها لم تعد كونها
سطورا أو صفحات من مجلدات التاريخ الواهم الذي صنعه الولاة ووضعوه
تحت إشرافهم ، وسوقت السلطة الحقائق القليلة والأباطيل الكثيرة معا ! !
ولنعرف حجم بشاعة هذا التزييف ، فإن أولياء الله وأعداءه على السواء
يعرفون بأن علي بن أبي طالب هو أقرب الناس للنبي ، فهو ابن عمه الشقيق
وزوج ابنته البتول ، ووالد سبطيه ، ويعرف الجميع سجله الحافل بالأمجاد
فهو فارس الإسلام الأوحد الذي لم يقهر في حرب قط ، وحامل راية
الرسول في كل المواقع ، وهو الولي والخليفة والوصي بالنص الشرعي ،
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 418
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤١٨