وهو مولى كل مؤمن ومؤمنة . . . الخ من المراتب السنية التي خلعها الله
ورسوله على الإمام ، ومع هذا فقد مر حين من الدهر كان فيه الإمام علي
يشتم ويلعن على المنابر ، وشتم الإمام ولعنه جزء لا يتجزأ من خطبة
الجمعة وخطبة العيدين ! ! وتشترك بلعن الإمام وشتمه الأمة الإسلامية كلها
رغبة أو رهبة ! ! وكانت محبة الإمام أو موالاته من جرائم الخيانة العظمى
التي يعاقب مرتكبها بالموت ! ! وكانت الأمة الإسلامية تعتقد أو تتظاهر
بالاعتقاد بأن الإمام علي بن أبي طالب هو العدو الألد لله ولرسوله
وللمؤمنين ! ! ! كل ذلك تنفيذا لأوامر معاوية بن أبي سفيان ، وابتغاء
لمرضاته ، وطمعا بما في يديه من أموال المسلمين التي استولى عليها بعد
أن أخرجها عن مصارفها الشرعية وخصصها لتدعيم ملكه وترسيخه
وتوسيعه .
مع أنه لا خلاف بين اثنين من المسلمين على تاريخ معاوية في الدين
والتاريخ ، فهو ابن آكلة الأكباد بلا خلاف ، وأبوه رأس الأحزاب ، ومعاوية
وأبوه وإخوته وبنو عمومته هم الذين وحدوا بطون قريش لمقاومة النبي
ودعوته قبل الهجرة ، وهم الذين عبأوا هذه البطون ، وألبوا العرب على
رسول الله وعلى الإسلام ، وهم الذين جيشوا الجيوش وحاربوا رسول الله
بكل وسائل الحرب بعد الهجرة ، ولم يتوقفوا عن حرب الرسول إلا بعد أن
أحاط بهم ، وأتاهم بما لا قبل لهم به ، هنالك فقط استسلموا ، واضطروا
مكرهين أن يتلفظوا بالشهادتين ، فسماهم الرسول بالطلقاء ، واعتبرهم من
المؤلفة قلوبهم ، وحذر الرسول من شرورهم قبل موته كما وثقنا ، وتلك
حقائق لا يماري بها إلا الجاهلون ! ! وبالرغم من هذا التاريخ الحافل بالعداء
لله ولرسوله وللمؤمنين فقد ولى الخلفاء الأول معاوية على بلاد الشام وهي
تاج ولايات الدولة الإسلامية ، وأطلقوا يده فيها طوال عشرين عاما ليتصرف
كملك حقيقي بلا رقيب ولا حسيب ، في الوقت الذي جردوا فيه الإمام
وأولياءه خلال تلك السنين من كافة حقوقهم السياسية والاقتصادية .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 419
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤١٩