والمذاهب الثلاثة الأحناف والمالكية والحنابلة أكثر تعصبا لآراء
الصحابة من الشوافع .
ومع أن أبا حنيفة كان متحمسا للقياس ويراه أفضل المصادر بعد
القرآن إلا أنه كان يقدم رأي الصحابي عليه إذا تعارض في مورد من
الموارد ، وقد جاء عن أبي حنيفة ! إن لم أجد في كتاب ولا في سنة رسوله
أخذت بقول أصحابه فإن اختلفت آراؤهم في حكم الواقعة ، آخذ بقول من
شئت وأدع من شئت ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم من التابعين " ( 1 ) .
وجاء في أعلام الموقعين لابن القيم : إن أصول الأحكام عند الإمام
أحمد خمسة :
1 - النص
2 - فتوى الصحابي
وأن الحنابلة والأحناف قد ذهبوا إلى تخصيص كتاب الله بعمل
الصحابي ، لأن الصحابي العالم لا يترك العمل بعموم الكتاب إلا لدليل ،
فيكون عمله على خلاف عموم الكتاب دليلا على التخصيص وقوله بمثابة
عمله " ( 2 ) .
صفات الرواة
بعد أن حدد العلماء المرجع الموثوق الذي تؤخذ منه سنة رسول الله
" وهم الصحابة " اشترطوا أن يتصف الراوي عنهم بصفتين وهما العدالة
والضبط ، والعدالة بالأصل متوفرة بكل المسلمين ، إلا إذا رفعت عنه نتيجة
سلوك شائن ، أو تصرف خاطئ أما الضبط فيعني أن الراوي قليل الأخطاء
هامش
( 1 ) أبي حنيفة لأبي زهرة ص 304 ، والإمام زيد ص 418 ، وآراء علماء المسلمين للسيد مرتضى
الرضوي .
( 2 ) المدخل إلى أصول الفقه للدواليبي ص 217 ، وكتابنا نظرية عدالة الصحابة 119 - 120 .