وأن الرواية عن رسول الله مقبولة من كل واحد منهم ! ! ! وهكذا وقعوا في
مطب جديد وخلقوا لأنفسهم ولسنة رسول الله مشكلة جديدة ، ووضعوا
أنفسهم في حالة صدام دائم مع العقل ، ومع مبادئ الدين الحنيف ، وحتى
الروايات الصادرة عن رسول الله والتي حكموا هم أنفسهم بصحتها ! ! ! .
وما يعنينا في هذا المقام هو التأكيد على أن العلماء قد جعلوا الرواية
عن الصحابي شرط لازم من شروط صحة الحديث المنسوب إلى
رسول الله ، فيجب أن يسند الحديث إلى صحابي - بالمفهوم الواسع
للصحبة - يقول الصحابي : سمعت رسول الله يقول : . . . فإن لم يقل
الصحابي ذلك فالحديث باطل شكلا وليس مرويا عن رسول الله ! ! !
ولا بد من التذكير بأنه عندما بدأت عملية كتابة وتدوين ورواية سنة
الرسول كان الصحابة جميعا في ذمة الله ، وكذلك الأكثرية الساحقة من
التابعين ! ! !
ولا بد من التذكير بأن الرواة قد " أوجدوا أو خلقوا " صحابة لا وجود
لهم في الواقع ، فأحيانا يسمي الراوي أسماء لصحابة لا وجود لهم إلا في
خياله ، ويسند رواياته الكاذبة لهم ، ومعنى ذلك أن الرواي يختلق أسماء
صحابة ، ويختلق ، المتن ويختلق أسماء العدد اللازم من الأسناد ، وبناء على
هذه الروايات كان العلماء يدخلون هذه الأسماء المختلقة لصحابة وهميين
في قائمة الصحابة الفعليين ، وسيف التميمي أبرز الأمثلة على ذلك ( 1 ) .
لقد أراد العلماء حل مشكة الحديث عندما تبنوا نظرية عدالة كل
الصحابة ، فأوجدوا 70 ألف مشكلة كل مشكلة لا تقل تعقيدا عن مشكلة
الحديث ! ! ! والكارثة حقا أن العلماء اعتبروا آراءهم الشخصية ، ومعتقداتهم
الخاصة بمثابة الأحكام الدينية ، وألزموا المسلمين باتباعها متحصنين وراء
هامش
( 1 ) راجع مرتضى العسكري في 150 صحابي مختلق .