الله قد غفر للصحابة ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر وعلى المسلمين أن
يصادقوا على هذا القرار ، ومن لا يصادق عليه فليس بمسلم ، ولا ينبغي أن
يدقق في مقابر المسلمين " ( 1 ) لقد أكد القرآن الكريم وجود فئة من أهل
المدينة ومن حولها مردت على النفاق ، هذه لقيت رسول الله وهي متظاهرة
بالإسلام ، وماتت على ذلك ، جالست الرسول وسمعت منه ، وغزت معه ،
وصلت وتصدقت وزكت ، فهم صحابة ، لأنه لم يعرف المسلمون منهم غير
عاثر الحظ " عبد الله بن أبي " أما البقية فكانوا مندسين بين الناس فأين
تبخرت هذه الفئة ، لقد مات الرسول وهم على النفاق ، هل كانوا ينتظرون
موت الرسول حتى يصلحوا أنفسهم في يوم وليلة ! ! ! وكيف يكون المنافق
عادلا ! ! !
هنالك فئات انتهكت حرمة القوانين الإلهية ، فسرقت ، أو زنت ، أو
شربت الخمر ، أو قتلت ، أو رمت المحصنات ، وأقام الرسول الحدود
عليهم ، فكيف يكون السارق والقاتل والزاني وشارب الخمر ورامي
المحصنات من العدول ! ! !
لقد توعد الله المنافقين بالدرك الأسفل من النار ، والمنافقون ليسوا
أشباحا إنما هم كائنات حية كانت عيش في الوسط الإسلامي وتقوم بكل
شعائر الإسلام وتكتم نفاقها ، لقد تناسى العلماء الوعيد الإلهي بإدخال
المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، وتجاهلوا كافة الآيات المحكمات
التي فضحت المنافقين ، وتجاهلوا وجود المنافقين ، والمرتزقة من
الأعراب ، وأصحاب التاريخ الأسود بمعاداة الله ورسوله ، وتجاهلوا الذين
لعنهم رسول الله ، والذين أقام عليه الحدود لارتكاب جرائم ثم حكموا دفعة
واحدة بأن كل مواطني دولة الرسول عدول ومعصومون ومن أهل الجنة ،
هامش
( 1 ) إذا أردت التوسع في نظرية عدالة الصحابة فارجع إلى كتابنا نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية
في الإسلام .