الاستسقاء ، وكان الرسول يقيم ليالي رمضان بأداء سنتها في غير جماعة ،
بعد سنة من تولي عمر بن الخطاب للخلافة رأى أن من الأنسب أن يجمع
الناس صلاة التراويح ، فأصدر قراره بذلك وعمم على كافة البلاد الخاضعة
لحكمه ، وبقي أمره نافذا حتى اليوم ( 1 ) .
5 - تأخير مقام إبراهيم عن موضعه : مقام إبراهيم هو الحجر الذي
يصلي الحاج عنده بعد الطواف ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) وكان
إبراهيم وإسماعيل لما بنيا البيت وارتفع بناؤه ، يقفان عليه لمناولة الحجر
والطين ، وكان ملصقا بالكعبة لكن العرب بعد إسماعيل أخرجوه إلى مكانه
اليوم ، ولما فتح رسول الله مكة ألصقه بالبيت كما كان على عهد أبويه
إبراهيم وإسماعيل ، فلما ولي عمر الخلافة أعاده إلى موضعه السابق ، وكان
على عهد النبي وعهد أبي بكر ملصقا بالبيت " ( 2 ) .
6 - أباح الرسول الأعظم البكاء على الميت ولا خلاف بين مسلمين
عاقلين على ذلك ، والرسول نفسه بكى في مقامات متعددة ، وأقر غيره على
البكاء أحيانا واستحسنه أحيانا أخرى ، لأن حزن الإنسان عند موت أحبته
وبكاءه عليهم من لوازم العاطفة البشرية ، وهما من مقتضيات الرحمة ، لما
تولى عمر الخلافة ، رأى أن البكاء على الميت ليس مناسبا ، لذلك كان ينهى
عنه ، وكان يضرب من يبكي على ميت ( 3 ) ! ! ! ولك أن تتصور فظاعة هذا
الأمر لو رأيت والدا يبكي على ابنه ساعة دفنه فيراه الخليفة أو أحد رجاله
فينهال عليه بالضرب ، بجرم أنه يبكي على ابنه ! ! ! هذه طائفة من سنن
هامش
( 1 ) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 281 ، والكامل في التاريخ ج 3 ص 31 ، والنص والاجتهاد
ص 250 .
( 2 ) النص والاجتهاد ص 278 - 279 راجع ترجمة عمر من طبقات ابن سعد ج 3 ص 204 ، وتاريخ
الخلفاء للسيوطي ص 53 وج 3 ص 284 من الطبقات وص 137 من تاريخ الخلفاء .
( 3 ) راجع النص والاجتهاد ص 279 - 307 لقد ثبت الإمام العالمي مئات المراجع الدال على ذلك .