المعروفة ، لأن شعار الالتزام بالكتاب والسنة من ضرورات المحافظة على
الملك ومن ضرورات توسعه ، وعندما كان بعض قواعد سنة الخلفاء
تتعارض مع القواعد المعروفة لسنة الرسول ، كان أولياء الخلفاء يختلقون
أحاديث على رسول الله تثبت أن سنة الخلفاء المتعارضة مع سنة الرسول ما
هي في الحق والحقيقة إلا تطبيق لأمر رسول الله بدليل تلك الأحاديث
المختلقة ، وهكذا تمثل الأحاديث الصحيحة حكم رسول الله ، وتمثل
الأحاديث المختلقة حكم الخلفاء ، ولأن الدولة تملك وسائل التنفيذ والقسر
فقد كانت ترجح الأحاديث التي كانت تخدم توجهاتها حتى وإن كانت
مختلقة ، لقد كانت سنة الرسول من الناحية العملية واجهة تجميلية .
وأحيانا كانت سنة الرسول تستعمل كأداة تثبيتية لسلطة الخلفاء وأداة
تشجيعية على الانقياد الأعمى والطاعة العمياء للخلفاء ، فكان أولياء الخلفاء
يضعون أو يختلقون الأحاديث التي تحت المسلمين على طاعة الخلفاء مهما
فعلوا ، وعلى الانقياد لهم وعدم معصيتهم مهما عملوا ، وتصور الطاعة العمياء
والانقياد الأبله للخلفاء بصورة العبادات التي تقرب المطيع والمنقاد للخلفاء إلى
الله زلفى ، وأثمرت هذه المختلقات والموضوعات ثقافة عامة أدت إلى قناعة
عامة بوجوب طاعة الخلفاء .
قال النووي في شرحه بباب لزوم طاعة الأمراء في غير معصية ! ! " وقال
جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين : لا ينعزل الإمام بالفسق
والظلم وتعطيل الحقوق ، ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل يجب
وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة بذلك ، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام
بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين ، وقد تظافرت الأحاديث بمعنى ما
ذكرته ، وأجمع الله السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 229 وراجع سنن البيهقي ج 8 ص 158 - 159 .