الحل والعقد كان لعلمنا . . . أن الصحابة اكتفوا بذلك كعقد عمر لأبي بكر
وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان " ( 1 ) .
هؤلاء هم أكابر علماء وفقهاء دولة الخلفاء
فأنت تلاحظ أنهم جميعا قد استندوا في الصحة إلى فعل أبي بكر وعمر ،
أو إلى سنتيهما ، ولم يتطرق أي واحد ولو بكلمة واحدة إلى سنة
رسول الله ، ولم يذكر أي واحد منهم أي حكم من الأحكام المتعلقة بالخلافة
والتي أعلنها رسول الله ! ! فسنة أبي بكر وعمر هي وحدها القانون النافذ في كل
ما يتعلق بالخلافة ، وكلهم مجمعون على أن رسول الله قد ترك أمته ولا راعي
لها وأنه لم يعهد بالخلافة لأحد من بعده ، وكلهم مجمعون بأنه ما من خليفة إلا
وعهد بالخلافة لمن بعده ، وعللوا ذلك بحرص الخلفاء على وحدة الأمة
وتجنيبها الفتنة ، وحتى لا تبقى أمة محمد هملا ولا راعي لها ! !
مما يعني أن رسول الله هو الحاكم الوحيد الذي لم يحرص على وحدة
الأمة ، وعلى تجنيبها الفتن ، وعلى تركها هملا ولا راعي لها ! ! ! ولذلك لم
يعهد لأحد من بعده ! ! ! والمثير حقا أن كل خليفة قد رتب معالم العصر الذي
يأتي بعده ليطمئن على أوضاع الأمة ! ! ولكنهم لم يذكروا بأن الرسول قد
تطرق بكلمة واحدة لنظام الحكم من بعده ! ! حتى أنهم لم يذكروا بأن دين
الإسلام قد وضع ولو قاعدة واحدة من قواعد الحكم ، غير تلك القواعد التي
وضعها الخلفاء ! ! .
والخلاصة أن سنة الخلفاء هي القانون الوحيد النافذ في كل ما يتعلق
بالرئاسة العامة ، من حيث التولي ، والانتقال ، والممارسة ، ومن حيث دور
الأمة ، أما سنة الرسول ، فقد أهملت ، أو عطلت أحكامها ، عمليا ، ولم يشركوها
هامش
( 1 ) المواقف في علم الكلام ج 8 ص 352 و 353 عبد الرحمن بن أحمد الإيجي .