الخلفاء قد فصلناها في البحوث السابقة ، وأوردناها مجملة لربط الموضوع
واستكمال الصورة الفنية للبحث ! ! !
سنة الرسول للتجميل والتبرير فقط ! ! !
رأينا أن سنة الرسول قد استبعدت تماما من كافة الأمور المتعلقة
بمنصب الخلافة ، أو بمن يخلف النبي ، ولم يطبق منها نص واحد ، ورأينا
أن سنة الرسول المكتوبة والتي تمكن الخلفاء منها قد أحرقت ، وأن الخلفاء
قد عمموا على كافة البلاد الخاضعة لحكمهم لمحو سنة الرسول ، ورأينا أن
الخلفاء قد منعوا المسلمين من رواية أي شئ عن رسول الله ، وعاقبوا
الرواة الذين لا يتقيدون بأوامرهم ولما استقرت سنة الخلفاء ، صار المتداول
من سنة الرسول كالمتداول من سنة الخلفاء ، والمسلمون أحرار باتباع سنة
الرسول أو سنة الخلفاء ، لأن السنتين بدرجة واحدة " اتبعوا سنتي وسنة
الخلفاء الراشدين من بعدي " ، فسنة الخليفة الراشد كسنة الرسول واجبة
الاتباع ، أما سنة الرسول غير المتداولة أو بتعبير أدق الممنوعة ، فمن غير
الجائز العمل بها ، فلو أن أحدا من المسلمين قال للإمام علي ، أنت وليي يا
أبا الحسن لأني سمعت رسول الله يقول : " من كنت وليه فهذا علي وليه "
فإن سمعه الخليفة يذكر هذا الحديث النبوي ، فمن الجائز أن يتعرض هذا
المسلم إلى الموت بسبب روايته لهذا النص من السنة النبوية المعارض لسنة
الخلفاء ! ! ! ولكن لو قال أحد من المسلمين : إني سمعت رسول الله يقول
" صلاة الصبح ركعتان " وسمعه الخليفة فلن يسأله ! ! ! .
ولكن لو أن أحد المسلمين قد قال بأن رسول الله قد صلى التراويح
في غير جماعة ومات وهو على ذلك ، وسمعه الخليفة ، فقد يواجه هذا
المسلم عقوبة الموت ، لأنه يتجه اتجاها معاكسا لسنة الخلفاء .
ومع هذا فقد كان الخلفاء وعمالهم يؤكدون وبكل وسائل التأكيد
بأنهم ملتزمون بكتاب الله وسنة رسوله ، ويعلنون ذلك وبكل وسائل الإعلان
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 356
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٥٦