قال الإمام جعفر الصادق : ( إنا لو كنا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنا
من الهالكين ، ولكنها آثار من رسول الله أصل علم نتوارثه كابر عن كابر ،
نكنزها كما يكنز الناس ذهبهم وفضتهم ) ( 1 ) .
وقال أيضا : ( لولا أن الله فرض طاعتنا ، وولايتنا ، وأمر مودتنا ، ما
أوقفناكم على أبوابنا ، ولا أدخلناكم بيوتنا ، إنا والله ما نقول بأهوائنا ، ولا
نقول برأينا ، ولا نقول إلا ما قال ربنا ، أصول عندنا نكنزها كما يكنز هؤلاء
ذهبهم وفضتهم ) ( 2 ) .
ومن المعروف أن الأئمة الكرام الاثني عشر هم شيوخ آل محمد
وأهل بيت النبوة ، فكان كل واحد منهم في زمانه عميد أهل بيت النبوة
وشيخ آل محمد ، وكان الحكام والخاصة والعامة ، يتعاملون مع كل واحد
من الاثني عشر على هذا الأساس ، ومع أن العباس هو عم النبي ، إلا أنه لم
يدع بأنه شيخ آل محمد ولا عميد أهل بيت النبوة ، ولا تقدم على الإمام
علي ، إنما كان يطالب بالخلافة للإمام لا لنفسه ، ومع أن بني العباس قد
أصبحوا ملوكا في ما بعد وحكموا العالم الإسلامي ، إلا أن أي واحد منهم
لم يدع بأنه عميد أهل بيت النبوة أو شيخ آل محمد ، بل كان الخليفة منهم
يعترف بعمادة الإمام المعاصر له ، وبعد أن انتقل الإمام علي إلى جوار ربه
كانت العامة والخاصة يخاطبون كل واحد من الأئمة بالقول : ( يا بن
رسول الله ) لقد أجمع الأئمة الاثنا عشر وأجمعت الخاصة من آل محمد
وأهل بيت النبوة على أن الإمام عليا قد كتب بخط يده كل ما أملاه عليه
رسول الله ، كما وثقنا ، وإجماع أهل بيت النبوة كاف كل الكفاية ، لأن الله
قد أذهب عنهم الرجس ، وجعل الصلاة عليهم ركنا من أركان الصلاة
المفروضة على العباد ، وأعلن الرسول بأمر من ربه بأن أهل بيت النبوة هم
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات باب 14 ح 3 .
( 2 ) بصائر الدرجات باب 14 ح 10 .