القلة التي دعاها الرسول وبين الكثرة التي أحضرها عمر ، فصرف الرسول
النظر عن كتابة وصيته وتوجيهاته النهائية ، لأنه لو أصر على الكتابة ، لأصر
عمر ومن معه على الهجر مع ما يفتحه ذلك على الدين من أبواب خطيرة ،
لذلك أجابهم الرسول بجواب يليق بجلال النبوة ويعكس واقع الحال ، فقال
لعمر الذي صاح بالنسوة قائلا : " إنكن صويحبات يوسف . . . " قال
الرسول : " إنهن خير منكم " ( 1 ) ، " ما أنا فيه خير مما تدعوني إليه قوموا
عني ، لا ينبغي عندي تنازع " ( 2 ) وهكذا نجح عمر وحزبه بالحيلولة بين
الرسول وبين ما أراد كتابته ، لأن عمر كان يخشى أن يكتب الرسول أمرا غير
مناسب ! ! ! كما أفصح عن ذلك بعد وفاة النبي ! ! إذا كان عمر يتعامل مع
سنة الرسول مثل هذا التعامل في ذلك الوقت العصيب ! ! ويرفض أن يأذن
للرسول بكتابة كتاب وصفه الرسول بأنه تأمين ضد الضلالة ! ! ! فما عساه أن
يقبل من سنة الرسول بعد موته ! !
6 - إن عمر لم يكن بعيدا عن المرسوم الذي أصدره الخليفة الأول
والذي أمر فيه المسلمين بأن لا يحدثوا شيئا عن رسول الله ! ! لأنه كان
شريكه في أمره ، وولي عهده ، كذلك فإن عمر لم يكن بعيدا عن قيام
الخليفة بإحراق ما سمعه بنفسه من رسول الله وما كتب بيده من سنة
رسول الله ! ! .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) راجع صحيح البخاري كتاب المرض باب قول المريض قوموا عني ج 7 ص 9 ، وصحيح مسلم آخر
كتاب الوصية ج 5 ص 75 ، وصحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ص 95 ، ومسند أحمد ج 4 ص 256
ح 2992 ، وشرح النهج ج 6 ص 51 ، وصحيح البخاري ج 4 ص 31 ، ومسند أحمد ج 1 و 2 وج 3
ص 286 ، وصحيح مسلم ج 2 ص 16 وج 11 ص 94 - 95 ، ومسند أحمد ج 1 ص 355 ، وتاريخ
الطبري ج 2 ص 193 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 320 ، وصحيح البخاري ج 1 ص 37 وج 5
ص 137 وج 2 ص 132 وج 4 ص 65 - 66 ، وتذكرة الخواص لابن الجوزي ص 62 ، وسر العالمين
وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي ص 21 ، وكتابنا نظرية عدالة الصحابة ص 286 وما فوق .