بأي ثمن بين الرسول وبين كتابة وصيته وتوجيهاته النهائية كما اتفقوا على
تفاصيل الخطة .
وبعد جلوس الذين دعاهم النبي ، دخل عمر وأركان حزبه وصفوه
أوليائه إلى منزل الرسول دون استئذان أو علم مسبق ، وجلسوا وكأنهم زوار
لا علم لهم بترتيب الرسول ! ! فقال الرسول للذين دعاهم " إئتوني بالكتف
والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " ( 1 ) وعندما أتم
الرسول هذه الجملة ، تجاهل عمر وجود الرسول وقال موجها كلامه
للحاضرين : إن الوجع قد اشتد برسول الله ، أو إن الرسول يهجر ، وعندكم
القرآن ، حسبنا كتاب الله ! ! وعندما أتم عمر جملته ، قال الذين أحضرهم
معه ، " القول ما قاله عمر ! ! إن النبي يهجر ! ! ما له استفهموه إنه يجهر ! ! ! ،
قال الذين استدعاهم رسول الله : ألا تسمعوا رسول الله يقول قربوا يكتب
لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ! ! ومرة ثانية تجاهل عمر وجود النبي وقال ما
قاله في المرة الأولى ، وعلى الفور ردد الفريق الذي أحضره اللازمة المتفق
عليها سالفا : " القول ما قاله عمر إن النبي يهجر . . . . الخ " ( 2 ) .
دهشت النسوة مما سمعن ، وطللن من وراء الستر وقلن : ألا تسمعوا
رسول الله يقول قربوا يكتب لكم . . . صاح بهن عمر " إنكن صويحبات
يوسف . . . " ( 3 ) وارتفعت الأصوات ، وكثر اللغو واللغط ، وبدأ التنازع بين
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) راجع صحيح البخاري كتاب المرض باب قول المريض قوموا عني ج 7 ص 9 ، وصحيح مسلم آخر
كتاب الوصية ج 5 ص 75 ، وصحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ص 95 ، ومسند أحمد ج 4 ص 256
ج 2992 ، وشرح النهج ج 6 ص 51 ، وصحيح البخاري ج 4 ص 31 ، ومسند أحمد ج 1 و 2 وج 3
ص 286 ، وصحيح مسلم ج 2 ص 16 وج 11 ص 94 - 95 ، ومسند أحمد ج 1 ص 355 ، وتاريخ
الطبري ج 2 ص 193 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 320 ، وصحيح البخاري ج 1 ص 37 وج 5
ص 137 وج 2 ص 132 وج 4 ص 65 - 66 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 62 ، وسر العالمين
وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي ص 21 ، وكتابنا نظرية عدالة الصحابة ص 287 ، وما فوق .
( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 243 - 244 ، وراجع الفصل السابق " موقفهم من سنة الرسول
اثنا مرض الرسول " .