واكتشف عمر أن بين أيدي الناس كتبا كثيرة ، فاستنكرها وكرهها وقال : " أيها الناس إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها . . . فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به فأرى فيه رأيي " قال القاسم بن محمد بن أبي بكر ، فظن الناس أنه يريد أن ينظر في هذه الكتب ، ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف فأتوه بها . . . ! ! نجاح الخليفة بالحصول على أكبر كمية مكتوبة من سنة الرسول لقد نجح الخليفة بإيهام المسلمين بأنه يريد أن يكتب سنة الرسول ، لذلك أتته الأكثرية من المسلمين بما هو مكتوب عندها من سنة الرسول ، ووضعوا هذه السنة المكتوبة بين يديه ، ليتمكن الخليفة من تدوينها كما وعد ! ! ! كذلك ، فإن أكثرية المسلمين الذين عندهم كتب ، قد استجابوا لنداء الخليفة لأنهم ظنوا أنه يريد أن ينظر فيها وأن يقومها كما وعد ! ! والأقلية من المسلمين التي تعرف الخليفة وتعرف موقف من سنة الرسول ونواياه نحوها هي التي احتفظت بسنة الرسول المكتوبة عندها ، وهي التي لم تسلم الكتب الموجودة لديها ، وكان الإمام علي وأهل بيت النبوة ومن والاهم هم القلة التي احتفظت بسنة الرسول المكتوبة عندها ، وبالكتب المحفوظة لديها . الخليفة يحرف سنة الرسول المكتوبة والكتب التي أتاه المسلمون بها ! ! ! لما اعتقد الخليفة أن المسلمين قد أتوه بكامل سنة الرسول المكتوبة عندهم وبكل الكتب المحفوظة لديهم ، قام الخليفة بإحراقها بالنهار وحرقها فعلا ( 1 ) وهكذا تمكن الخليفة من القضاء التام على سنة الرسول المكتوبة .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 281
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٨١
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 140