ثم قال : " لعن الله من تخلف عن بعث أسامة " ( 1 ) ومع هذا لم يخرجوا
وضغطوا على أسامة فراجع الرسول فقال له الرسول : " أخرج وسر على
بركة الله فراجعه أسامة ثانية ، فقال له الرسول : " سر على النصر والعافية " ،
وراجع أسامة ثالثة فقال له الرسول : " انفذ لما أمرتك به " ومع هذا لم
يخرجوا ومات الرسول وهم متثاقلون وبعد موت الرسول ، أصر عمر بأن
تأمير الرسول لأسامة غير مناسب وطالب الخليفة الأول بنزع أسامة من إمارة
الجيش ! ! فأخذ أبو بكر بلحية عمر وقال له : ثكلتك أمك وعدمتك يا بن
الخطاب استعمله رسول الله وتأمرني أن أنزعه " ( 2 ) لو تمكن عمر لنزع أسامة
من إمارة الجيش التي ولاها رسول الله له ، لأن عمر كان ما زال يعتقد أن
تأمير الرسول لأسامة على ذلك الجيش ليس مناسبا ولا صحيحا وأنه كان
الأجدر بالرسول أن يولي قيادة ذلك الجيش لأبي بكر ، أو لعمر ، أو لواحد
يرضون عنه ! ! هذه طبيعة نظرة عمر لقول الرسول ولعمل الرسول أو بتعبير
أدق هذه طبيعة نظرته لسنة رسول الله ! ! ! ( 3 ) .
5 - وحال عمر بين الرسول وبين كتابة وصيته وتوجيهاته النهائية
للأمة ! ! وتفصيل ذلك أن رسول الله وهو على فراش الموت قد أراد أن
يكتب وصيته وتوجيهاته النهائية للأمة ، فحدد موعدا لذلك ، دعا إليه صفوة
من أصحابه ليشهدوا كتابة الوصية والتوجيهات النهائية ، ويبدو أن عمر بن
الخطاب قد سمع بالخبر ، وعرف ساعة الموعد الذي حدده رسول الله ،
وفي الوقت المحدد دخل الذين دعاهم رسول الله ليشهدوا كتابة وصيته
وتوجيهاته النهائية ، فجلسوا . كان عمر بن الخطاب قد أخبر أركان حزبه
وصفوة أوليائه واتفق وإياهم على أن يذهبوا إلى منزل الرسول ، وأن يحولوا
هامش
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 23 وج 1 ص 1 ص 20 بهامش الفصل لابن حزم ج 1 ص 24 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 226 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 335 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 209
و 236 ، والسيرة الدحلانية ج 2 ص 340 .
( 3 ) راجع الفصول السابقة تحت عنوان " موقفهم من سنة الرسول والرسول على فراش الموت " .